الفاء :
ويجوز ما تأتينا فتحدثنا الرفع على الاشتراك . كأنك قلت ما تأتينا فما تحدثنا ونظيره قوله تعالى :
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
. وعلى الابتداء كأنك قلت ما تأتينا فأنت تجهل أمرنا . ومثله قول العنبري :
غير أنّا لم تأتنا بيقين * فنرجيّ ونكثر التأميلا « 1 »
أي فنحن نرجي . وقال :
ألم تسأل الرّبع القواء فينطق * وهل يخبرنك اليوم بيداء سملق « 2 »
هامش
( 1 ) نسبه هنا للعنبري وربما كان هو قريط بن أنيف . وقال البغدادي إنه من شواهد سيبويه التي لم يعرف لها قائل .
اللغة نرجي من الرجاء والتأميل مصدر أملته إذا رجوته .
الاعراب غير نصب على الاستثناء مما قبله . انا حرف توكيد ونصب . ولم حرف جازم . وتأتنا فعل مضارع مجزوم بلم . وفاعله ضمير المخاطب . ونا مفعوله . وبيقين متعلق به . والجملة خبر أن . وقوله فنرجي الفاء استئنافية . ونرجي فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة . وفاعله ضمير المتكلمين . ونكثر عطف عليه مثله . والتأميلا مفعول نكثر . وألفه للاطلاق ( والشاهد فيه ) انه قطع نرجي عن تأتنا ولو أنه وصله به لحذف منه حرف العلة بالعطف على المجزوم .
( 2 ) البيت مطلع قصيدة لجميل بن معمر العذري صاحب بثينة . وكان خرج إلى الشام ثم رجع وبلغ بثينة مقدمه فراسلته مع امرأة من نساء الحي تذكر شوقها اليه وواعدته بموضع يلتقيان فيه . فصار إليها وحادثها . وكان أهلها قد رصدوها فلما فقدوها خرج أبوها وأخوها حتى هجما عليهما . فوثب جميل وسل سيفه وشد عليهما فما اتقياه الا بالفرار وناشدته بثينة بالانصراف . وقالت إن أقمت فضحتني فلم تزل به حتى انصرف . وقال هذه القصيدة .
اللغة الربع الدار مطلقا . والقواء القفر . والبيداء كذلك . والسملق التي لا شيء فيها .
الاعراب الهمزة في ألم للاستفهام . ولم حرف شرط جازم . وتسأل فعل مضارع مجزوم بلم . فاعله ضمير المخاطب . والربع مفعوله . والقواء صفة الربع . وينطق قال الأعلم انه