قال سيبويه لم يجعل الأول سبب الآخر ، ولكنه جعله ينطق على كل حال . كأنه قال فهو مما ينطق ، كما تقول ائتني فأحدثك ، أي فأنا ممن يحدثك على كل حال . وتقول ودّ لو تأتيه فتحدثه . والرفع جيد كقوله تعالى :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
. وفي بعض المصاحف فيدهنوا وقال ابن أحمر :
يعالج عاقرا أعيت عليه * ليلقحها فينتجها حوارا « 1 »
كأنه قال يعالج فينتجها . وإن شئت على الابتداء .
أن :
وتقول أريد أن تأتيني ثم تحدثني ويجوز الرفع . وخير الخليل في قول عروة العذري :
وما هو إلا أن أراها فجاءة * فأبهت حتّى ما أكاد أجيب « 2 »
هامش
مرفوع على الاستئناف والقطع كأنه قال فهو ينطق ولو أمكنه النصب على الجواب لكان أحسن . ويخبرنك فعل مضارع ومفعول . والنون فيه نون التوكيد الخفيفة . واليوم نصب على الظرفية . وبيداء فاعل يخبر . وسملق صفة بيداء ( والشاهد فيه ) رفع ينطق على الاستئناف والقطع كما تقدم ( والمعنى ) ألم تسأل المنزل الخالي عن أهله . ثم أنكر ذلك على نفسه فقال وكيف يجيب السؤال أرض مقفرة لا شيء فيها .
( 1 ) اللغة العاقر التي لا تلد . وأعيت من أعياه الأمر إذا تعذر عليه . ويلقحها من اللقاح وهو الضراب . وينتجها يولدها . والحوار ولد الناقة .
الاعراب يعالج فعل مضارع فاعله ضمير يعود إلى البعير . وعاقرا مفعوله وهو صفة موصوف محذوف أي ناقة عاقرا . وأعيت فعل ماض فاعله ضمير يعود إلى الناقة . وعليه متعلق بأعيت . والجملة في محل نصب صفة المفعول . ويلحقها فعل مضارع منصوب باللام . والفاعل ضمير يعود إلى البعير . والضمير المتصل مفعوله . وينتجها يجوز رفعه عطفا على يعالج أو على القطع والاستئناف . ونصبه عطفا على يلقحها وحوارا مفعول ينتجها ( والشاهد فيه ) رفع ينتجها على العطف على يعالج أو على الابتداء ( والمعنى ) ان هذه الناقة عاقر لا تلد فالفحل يطرقها مرة بعد أخرى لتحمل فتلد .
( 2 ) اللغة الفجاءة بالمد البغتة يقال فجئت الرجل أفجؤه من باب تعب إذا جئته بغتة .