تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في صنعة الإعراب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

الفصل الخامس : الظروف

منها الغايات ، وهي قبل وبعد وفوق وتحت وأمام وقدام ووراء وخلف وأسفل ودون ومن عل . ومن الغايات وابدأ بهذا أول . وقد جاء ما ليس بظرف غاية ، نحو حسب ولا غير وليس وغير . والذي هو حدّ الكلام وأصله أن ينطق بهن مضافات ، فلما اقتطع عنهن ما يضفن إليه ، وسكت عليهن ، صرن حدودا ينتهي عندها ، فلذلك سمين غايات . وإنما يبنين إذا نوي فيهن المضاف إليه . وإن لم ينو فالإعراب . كقوله :
فساغ لي الشراب وكنت قبلا * أكاد أغصّ بالماء الفرات « 1 »
هامش
( 1 ) أنشد أبو عبيدة عجز البيت هكذا ( أغص بنقطة الماء الحميم ) وقال إنه ليزيد بن الصعق من أبيات يذكر فيها انتقامه من الربيع بن زياد العبسي وأخذه ثأره منه . وكان قد أغار قبل ذلك عليهم واستاق مواشيهم . ورواه العيني ( أكاد أغص بالماء الحميم ) وقال إنه لعبد اللّه بن يعرب بن معاوية وكان له ثأر فأدركه فأنشده وهذه هي الرواية المشهورة . وأنشده جار اللّه والثعالبي ( أكاد أغص بالماء الفرات ) ولعله من شعر آخر . اللغة ساغ الشراب إذا سهل مدخله في الحلق وأسغته جعلته سائغا ويتعدى بنفسه في لغة . والشراب ما يشرب من المائعات . وأغص مضارع غصصت بالطعام غصصا من باب تعب ومن باب قتل لغة وهو هنا مستعمل مكان الشرق لأن الغصص خاص بالطعام والشرق مخصوص بالماء . والفرات العذب . الاعراب ساغ فعل ماض . ولي متعلق به . والشراب فاعله . وكنت كان واسمها وقبلا ظرف نكره ونون لأن المضاف إليه حذف ولم ينو لفظه ولا معناه . وأكاد من أفعال المقاربة
المفصل في صنعة الإعراب — صفحة 210 | الزمخشري / علي بو ملحم / محمد بدر الدين أبي فراس النعساني الحلبي