الحاء
الحالي :
حليت المرأة حليا وهي حال وحالية : استفادت حليا أو لبسته « 1 » والحالي هو الكلام الذي يزيّن بألوان البديع ، قال الكلاعي : « وإنّما سمّينا هذا النوع الحالي لأنّه حلّي بحسن العبارة ولطف الإشارة وبدائع التمثيل والاستعارة وجاء فيه من الأسجاع والفواصل ما لم يأت في باب العاطل » « 2 » .
وذكر ابن شيث القرشي نوعا من السجع سماه الحالي وقال : « فالسجع الحالي كل كلمتين جاءتا في الكلام المنثور على زنة واحدة تصلح أن تكون إحداهما قافية أمام صاحبتها » « 3 » مثل : « فلان لا تدرك في المجد غايته ولا تنسخ من الفضل آيته » ، وقوله - عليه الصلاة والسّلام - في تعويذ الحسن والحسين : « أعيذكما من الهامّة السامّة ومن كلّ عين لامّة » « 4 » ، وقوله : « يرجعن مأزورات غير مأجورات » .
الحثّ والتّحضيض :
الحث : الإعجال في اتّصال ، وقيل هو الاستعجال ما كان ، حثّه يحثّه حثا واستحثه واحتثّه .
والحضّ : ضرب من الحثّ في السير وكلّ شيء ، حضّه يحضّه حضّا وحضّضه وهم يتحاضون « 5 » .
والحث والتحضيض كالأمر « 6 » ، ومنه قوله تعالى :
أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ
« 7 » ، أي : ائتهم ومرهم بالاتقاء . وربما كان تأويلها النفي كقوله تعالى :
لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ
« 8 » أي : اتخذوا من دونه آلهة لا يأتون عليهم بسلطان بيّن .
الحذف :
حذف الشيء يحذفه حذفا : قطعه من طرفه ، وحذف الشيء : إسقاطه « 9 » .
وذكر ابن رشيق في باب « الإشارة » « 10 » نوعا من الحذف ومثّل له بقول نعيم بن أوس يخاطب امرأته :
إن شئت أشرفنا جميعا فدعا * اللّه كلّ جهده فأسمعا
بالخير خيرا وان شرا فآ * ولا أريد الشر إلا أنّ أنّ تآ
كذا رواه أبو زيد الأنصاري وساعده من المتأخّرين علي بن سليمان الأخفش وقال : لأنّ الرجز يدل عليه ، إلا أنّ رواية النحويين « وإن شرّافا » و « إلا أن تا » قالوا :
يريد « وإن شرّا فشر ، وإلا أن تشائي » وانشدوا :
هامش
( 1 ) اللسان ( حلا ) .
( 2 ) إحكام صنعة الكلام ص 97 .
( 3 ) معالم الكتابة ص 69 .
( 4 ) الهامة : واحدة الهوام . اللامة : العين المصيبة .
( 5 ) اللسان ( حثث ) و ( حضض ) .
( 6 ) الصاحبي ص 187 .
( 7 ) الشعراء 10 - 11 .
( 8 ) الكهف 15 .
( 9 ) اللسان ( حذف ) .
( 10 ) العمدة ج 1 ص 310 .