تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
بهمز « المؤقدين ومؤسى » على إعطاء الواو المجاورة للضمة حكم الواو المضمومة ، فهمزت كما قيل في وجوه : أجوه : وفي وقّتت : أقّتت ، ومن ذلك قولهم في صوّم : صيّم ، حملا على قولهم في عصوّ عصىّ ، وكان أبو علي ينشد في مثل ذلك :
921 - * قد يؤخذ الجار بجرم الجار *

القاعدة الثالثة قد يشربون لفظا معنى لفظ فيعطونه حكمه

، ويسمى ذلك تضمينا . وفائدته : أن تؤدى كلمة مؤدى كلمتين ؛ قال الزمخشري : ألا ترى كيف رجع معنى
( وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ )
إلى قولك : ولا تقتحم عيناك مجاوزين إلى غيرهم
( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ )
أي ولا تضموها إليها آكلين ، اه . ومن مثل ذلك أيضا قوله تعالى
( الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ )
ضمن الرفث معنى الإفضاء ، فعدى بإلى مثل
( وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ )
وإنما أصل الرفث أن يتعدى بالباء ، يقال : أرفث فلان بامرأته ، وقوله تعالى
( وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ )
أي فلن تحرموه ، أي فلن تحرموا ثوابه ، ولهذا عدّى إلى اثنين لا إلى واحد ، وقوله تعالى
( وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ )
أي لا تنووا ، ولهذا عدى بنفسه لا بعلى ، وقوله تعالى
( لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى )
أي لا يصغون . وقولهم « سمع اللّه لمن حمده » أي استجاب ، فعدى يسمع في الأول بإلى وفي الثاني باللام ، وإنما أصله أن يتعدى بنفسه مثل
( يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ )
وقوله تعالى
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ )
أي يميز ، ولهذا عدى بمن لا بنفسه ، وقوله تعالى
( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ )
أي يمتنعون من وطء نسائهم بالحلف ؛ فلهذا عدى بمن ، ولما خفى التضمين على بعضهم في الآية ، ورأى أنه لا يقال « حلف من كذا » بل حلف عليه - قال : من متعلقة بمعنى للذين ، كما تقول لي منك مبرّة ، قال وأما قول الفقهاء « آلى من امرأته » فغلط أوقعهم فيه عدم فهم المتعلق في الآية ، وقال أبو كبير الهذلي :