من بين أظهر الألوف من الملائكة ؛ فغلبوا عليه في
( فَسَجَدُوا ) *
ثم استثنى منهم استثناء أحدهم ؛ ثم قال : ويجوز أن يكون منقطعا .
ومن التغليب
( أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا ) *
بعد
( لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا )
فإنه عليه الصلاة والسّلام لم يكن في ملتهم قط ؛ بخلاف الذين آمنوا معه ومثله
( جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ )
فإن الخطاب فيه شامل للعقلاء والأنعام ؛ فغلب المخاطبون والعاقلون على الغائبين والأنعام ؛ ومعنى
( يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ )
يبثكم ويكثركم في هذا التدبير ؛ وهو أن جعل للناس وللأنعام أزواجا حتى حصل بينهم التوالد ؛ فجعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبثّ والتكثير ؛ فلذا جئ بفى دون الباء ؛ ونظيره
( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ )
وزعم جماعة أن منه
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) *
ونحو
( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ )
وإنما هذا من مراعاة المعنى ؛ الأول من مراعاة اللفظ
القاعدة الخامسة أنهم يعبرون بالفعل عن أمور
. أحدها : وقوعه ؛ وهو الأصل .
والثاني : مشارفته ؛ نحو
( وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ )
أي فشارفن انقضاء العدة
( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ )
أي والذين يشارفون الموت وترك الأزواج يوصون وصية
( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً )
أي لو شارفوا أن يتركوا ، وقد مضت في فصل لو ونظائرها ؛ ومما لم يتقدم ذكره قوله :
927 - إلى ملك كاد الجبال لفقده * تزول ، وزال الرّاسيات من الصّخر