ثم قال السيرافى : الأصل خرب الجحر منه ، بتنوين خرب ورفع الجحر ، ثم حذف الضمير للعلم به ، وحوّل الإسناد إلى ضمير الضب ، وخفض الجحر كما تقول « مررت برجل حسن الوجه » بالإضافة ، والأصل حسن الوجه منه ، ثم أتى بضمير الجحر مكانه لتقدم ذكره فاستتر .
وقال ابن جنى : الأصل خرب جحره ، ثم أنيب المضاف إليه عن المضاف فارتفع واستتر .
ويلزمهما استتار الضمير مع جريان الصفة على غير من هي له ، وذلك لا يجوز عند البصريين وإن أمن اللبس ، وقول السيرافى إن هذا مثل « مررت برجل قائم أبواه لا قاعدين » مردود ؛ لأن ذلك إنما يجوز في الوصف الثاني دون الأول على ما سيأتي .
ومن ذلك قولهم « هنأنى ومرأنى » والأصل أمرأنى ، وقولهم « هو رجس نجس » بكسر النون وسكون الجيم ، والأصل نجس بفتحة فكسرة ، كذا قالوا ، وإنما يتم هذا أن لو كانوا لا يقولون هذا نجس بفتحة فكسرة ، وحينئذ فيكون محل الاستشهاد إنما هو الالتزام للتناسب ، وأما إذا لم يلتزم فهذا جائز بدون تقدم رجس ؛ إذ يقال فعل بكسرة فسكون في كل فعل بفتحة فكسرة ، نحو : كتف ولبن ونبق ، وقولهم « أخذه ما قدم وما حدث » بضم دال حدث ، وقراءة جماعة
( سَلاسِلَ وَأَغْلالًا )
بصرف سلاسل ، وفي الحديث « ارجعن مأزورات غير مأجورات » والأصل موزورات بالواو لأنه من الوزر ، وقراءة أبى حبة
( يُوقِنُونَ ) *
بالهمزة ، وقوله :
920 - أحبّ المؤقدين إلىّ مؤسى * وجعدة ؛ إذ أضاءهما الوقود