ويجوز في غير ذلك ، نحو
( وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً )
الآيات ، أي لتبعثنّ ، بدليل ما بعده ، وهذا المقدر هو العامل في
( يَوْمَ تَرْجُفُ )
أو عامله اذكر ، وقيل :
الجواب
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً ) *
وهو بعيد لبعده ، ومثله
( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ )
أي لنهلكن ، بدليل
( كَمْ أَهْلَكْنا ) *
أو إنك لمنذر ، بدليل
( بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ )
وقيل : الجواب مذكور ؛ فقال الأخفش
( لَقَدْ عَلِمْنَا ) *
وحذفت اللام للطول مثل
( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها )
وقال ابن كيسان
( ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ )
الآية ، الكوفيون
( بَلْ عَجِبُوا )
والمعنى لقد عجبوا ، بعضهم
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى ) *
ومثله
( ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ )
أي إنه لمعجز ، أو
( إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) *
أو ما الأمر كما يزعمون ، وقيل : مذكور ؛ فقال الكوفيون والزجاج
( إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ )
وفيه بعد ، الأخفش
( إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ )
الفراء وثعلب
( أَحْرَصَ ) *
لأن معناها صدق اللّه ، ويرده أن الجواب لا يتقدم ، وقيل :
( كَمْ أَهْلَكْنا ) *
وحذفت اللام للطول .
حذف جملة الشرط
هو مطّرد بعد الطلب نحو
( فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )
أي فإن تتبعوني يحببكم اللّه
( فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ )
( رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ) .
وجاء بدونه نحو
( إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ )
أي فإن لم يتأت إخلاص العبادة لي في هذه البلدة فإياي فاعبدون في غيرها
( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ )
أي إن أرادوا أولياء بحق فاللّه هو الولي
( أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ ، فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ )
أي إن صدقتم فيما كنتم تعدون به من أنفسكم فقد جاءكم بينة وإن كذبتم فلا أحد أكذب منكم فمن أظلم ، وإنما جعلت هذه الآية من حذف جملة الشرط فقط - وهي من حذفها وحذف جملة الجواب - لأنه قد ذكر في اللفظ جملة قائمة مقام الجواب ، وذلك يسمى جوابا تجوزا كما سيأتي ،