وقال العبدي : الأولى كونه الخبر ؛ لأن التجوز في أواخر الجملة أسهل ، نقل القولين ابن إياز .
ومثال المسألة
( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) *
أي : شأني صبر جميل ، أو صبر جميل أمثل من غيره ، ومثله
( طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ )
أي الذي يطلب منكم طاعة معلومة لا يرتاب فيها ، لا إيمان باللسان لا يواطئه القلب ، أو طاعتكم معروفة ، أي عرف أنها بالقول دون الفعل ، أو طاعة معروفة أمثل بكم من هذه الأيمان الكاذبة .
ولو عرض ما يوجب التعيين عمل به ، كما في « نعم الرّجل زيد » على القول بأنهما جملتان ؛ إذ لا يحذف الخبر وجوبا إلا إذا سدّ شئ مسدّه ، ومثله « حبّذا زيد » إذا حمل على الحذف ، وجزم كثير من النحويين في نحو « عمرك لأفعلنّ » و « أيمن اللّه لأفعلنّ » بأن المحذوف الخبر ، وجوز ابن عصفور كونه المبتدأ ، ولذلك لم يعدّه فيما يجب فيه حذف الخبر ؛ لعدم تعينه عنده لذلك ، قال : والتقدير إمّا قسمي أيمن اللّه ، أو أيمن اللّه قسم لي ، اه .
ولو قدرت أيمن اللّه قسمي ، لم يمتنع ؛ إذ المعرفة المتأخرة عن معرفة يجب كونها الخبر على الصّحيح .
إذا دار الأمر بين كون المحذوف فعلا والباقي فاعلا وكونه مبتدأ والباقي خبرا ؛ فالثاني أولى
لأن المبتدأ عين الخبر ؛ فالمحذوف عين الثابت ؛ فيكون الحذف كلا حذف ، فأما الفعل فإنه غير الفاعل .
اللهم إلا أن يعتضد الأول برواية أخرى في ذلك الموضع ، أو بموضع آخر يشبهه ، أو بموضع آت على طريقته .