فالأول كقراءة شعبة
( يُسَبِّحُ لَهُ فِيها )
بفتح الباء ، وكقراءة ابن كثير
( كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ، اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
بفتح الحاء ، وكقراءة بعضهم
( وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ ، شُرَكاؤُهُمْ )
ببناء زيّن للمفعول ، ورفع الفتل والشركاء ، وكقوله :
853 - ليبك يزيد ، ضارع لخصومه * [ ومختبط ممّا تطيح الطّوائح ] « 1 »
فيمن رواه مبنيا للمفعول ، فإن التقدير : يسبّحه رجال ، ويوحيه اللّه ، وزيّنه شركاؤهم ، ويبكيه ضارع ، ولا تقدر هذه المرفوعات مبتدآت حذفت أخبارها ؛ لأن هذه الأسماء قد ثبتت فاعليتها في رواية من بنى الفعل فيهن للفاعل
والثاني كقوله تعالى :
( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )
فلا يقدر ليقولن اللّه خلقهم ، بل خلقهم اللّه ؛ لمجىء ذلك في شبه هذا الموضع ، وهو :
( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ )
وفي مواضع آتية على طريقته نحو
( قالَتْ : مَنْ أَنْبَأَكَ هذا ؟ قالَ : نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ )
( قالَ : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ؟ قُلْ : يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها ) .
إذا دار الأمر بين كون المحذوف أولا ، أو ثانيا فكونه ثانيا أولى وفيه مسائل :
إحداها : نون الوقاية في نحو
( أَ تُحاجُّونِّي )
و
( تَأْمُرُونِّي )
فيمن قرأ بنون واحدة
هامش
( 1 ) من العلماء من قال في هذا البيت : إن « يزيد » منادى بحرف نداء محذوف أي ليبك ضارع يا يزيد .