تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
ومما لا يقدر فيه مثل المذكور لمانع صناعي قوله :
يا أيّها المائح دلوى دونكا * [ إنّى رأيت النّاس يحمدونكا ] [ 843 ]
إذا قدر دلوى منصوبا فالمقدر خذ ، لا دونك ، وقد مضى ، وقوله :
852 - [ أكرّ وأحمى للحقيقة منهم ] * وأضرب منّا بالسّيوف القوانسا
الناصب فيه للقوانس فعل محذوف ، لا اسم تفضيل محذوف ، لأنا فررنا بالتقدير من إعمال اسم التفضيل المذكور في المفعول ، فكيف يعمل فيه المقدر ؟ وقولك « هذا معطى زيد أمس درهما » التقدير أعطاه ، ولا يقدر اسم فاعل ، لأنك إنما فررت بالتقدير من إعمال اسم الفاعل الماضي المجرد من أل ، وقال بعضهم في قوله تعالى
( لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا ) :
إن لواو للقسم ، فعلى هذا دليل الجواب المحذوف جملة النفي السابقة ، ويجب أن يقدر : والذي فطرنا لا نؤثرك ، لأن القسم لا يجاب بلن إلا في الضرورة كقول أبى طالب :
واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتّى أوسّد في التّراب دفينا [ 464 ]
وقال الفارسي ومتابعوه في
( وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ )
التقدير : فعدتهن ثلاثة أشهر ، وهذا لا يحسن وإن كان ممكنا ، لأنه لو صرّح به اقتضت الفصاحة أن يقال : كذلك ، ولا تعاد الجملة الثانية .

إذا دار الأمر بين كون المحذوف مبتدأ وكونه خبرا فأيهما أولى ؟

قال الواسطي : الأولى كون المحذوف المبتدأ ، لأن الخبر محطّ الفائدة .