وأما هنا فيتعين كونها ظرفا لتصل بتقدير وأي وقت تصل براءة ، أو مفعولا به حذف عامله أي ومهما تفعل ، ويكون تصل وبدأت بدل تفصيل من ذلك الفعل ، وأما ضمير تصلها فلك أن تعيده على اسم مظهر قبله محذوفا ، أي ومهما تفعل في براءة تصلها أو بدأت بها ، وحذف بها ، ولما خفى المعنى بحذف مرجع الضمير ذكر براءة بيانا له . إما على أنه بدل منه ، أو على إضمار أعنى ، ولك أن تعيده على ما بعده وهو براءة : إما على أنه بدل منه مثل « رأيته زيدا » فمفعول بدأت محذوف ، أو على أن الفعلين تنازعاها فأعمل الثاني متّسعا فيه بإسقاط الباء ، وأضمر الفضلة في الأول ، على حد قوله :
544 - إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب * جهارا فكن في الغيب أحفظ للودّ
( مع ) : اسم ؛
بدليل التنوين في قولك « معا » ودخول الجار في حكاية سيبويه « ذهبت من معه « 1 » » وقراءة بعضهم
( هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ )
وتسكين عينه لغة غنم وربيعة ، لا ضرورة خلافا لسيبويه ، واسميتها حينئذ باقية ، وقول النحاس « إنها حينئذ حرف بالإجماع » مردود .
وتستعمل مضافة ؛ فتكون ظرفا ، ولها حينئذ ثلاثة معان :
أحدها : موضع الاجتماع ؛ ولهذا يخبر بها عن الذوات نحو
( وَاللَّهُ مَعَكُمْ )
والثاني : زمانه ، نحو « جئتك مع العصر » .
والثالث : مرادفة عند ، وعليه القراءة وحكاية سيبويه السابقتين .
ومفردة ؛ فتنون ، وتكون حالا . وقد جاءت ظرفا مخبرا به في نحو قوله :
545 - أفيقوا بنى حرب وأهواؤنا معا * [ وأرماحنا موصولة لم تقضّب ]
هامش
( 1 ) التنوين يدل على اسمية « مع » في موضعين ؛ الأول أن تكون اسما لموضع الاجتماع ، والثاني أن تكون اسما لزمان الاجتماع ، وقبول دخول من عليها يدل على اسميتها في موضع واحد ، وهو أن يكون اسما مرادفا لعند ، وهي لا تخرج عن هذه المواضع الثلاثة .