الحالة الثالثة : أن يليهما الجمل الفعلية أو الاسمية ،
كقوله :
552 - ما زال مذ عقدت يداه إزاره * [ فسما فأدرك خمسة الأشبار ]
وقوله :
553 - وما زلت أبغى المال مذ أنا يافع * [ وليدا وكهلا حين شبت وأمردا ]
والمشهور أنهما حينئذ ظرفان مضافان ، فقيل : إلى الجملة ، وقيل : إلى زمن مضاف إلى الجملة ، وقيل : مبتدآن ؛ فيجب تقدير زمان مضاف للجملة يكون هو الخبر .
وأصل مذ منذ ، بدليل رجوعهم إلى ضم ذال مذ عند ملاقاة الساكن ، نحو « مذ اليوم » ولولا أن الأصل الضم لكسروا ، ولأن بعضهم يقول « مذ زمن طويل » فيضم مع عدم الساكن ، وقال ابن ملكون : هما أصلان ، لأنه لا يتصرّف في الحرف ولا شبهه ، ويردّه تخفيفهم إنّ وكأنّ ولكنّ وربّ وقطّ ، وقال المالقى :
إذا كانت مذ اسما فأصلها منذ ، أو حرفا فهي أصل .
قد تم - بحمد اللّه تعالى وتوفيقه وتيسيره - الجزء الأول من كتاب « مغنى اللبيب ، عن كتب الأعاريب » لأنحى النحاة العلامة ابن هشام ، الأنصاري ، المصري .
ويليه - إن شاء اللّه تعالى - الجزء الثاني ، مفتتحا بحرف النون من باب الحروف نسأل اللّه جلت قدرته أن يعين على إكماله بمنه وفضله