ولنا أنها في الأولين نكرة موصوفة ، أي على قوم غيرنا ، ويا شاه : إنسان قنص ، وهذا من الوصف بالمصدر للمبالغة ، وعددا : إما صفة لمن على أنه اسم وضع موضع المصدر ، وهو العدّ : أي والأثرون قوما ذوى عد ، أي قوما معدودين ، وإما معمول ليعد محذوفا صلة أو صفة لمن ، ومن بدل من الأثرون .
( مهما ) : اسم ؛
لعود الضمير إليها في
( مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها )
وقال الزمخشري وغيره : عاد عليها ضمير
( بِهِ )
وضمير
( بِها )
حملا على اللفظ وعلى المعنى ، اه . والأولى أن يعود ضمير
( بِها )
لآية ، وزعم السهيلي أنها تأتى حرفا ، بدليل قول زهير :
ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم [ 531 ]
قال : فهي هنا حرف بمنزلة إن ، بدليل أنها لا محل لها ، وتبعه ابن يسعون ، واستدل بقوله
539 - قد أوبيت كلّ ماء فهي ضاوية * مهما تصب أفقا من بارق تشم « 1 »
قال : إذ لا تكون مبتدأ لعدم الرابط من الخبر وهو فعل الشرط ، ولا مفعولا لاستيفاء فعل الشرط مفعوله ، ولا سبيل إلى غيرهما ، فتعين أنها لا موضع لها .
والجواب أنها في الأول إما خبر تكن ، وخليقة اسمها ، ومن زائدة ، لأن الشرط غير موجب عند أبي على ، وإما مبتدأ ، واسم تكن ضمير راجع إليها ، والظرف خبر ، وأنت ضميرها لأنها الخليقة في المعنى ، ومثله « ما جاءت حاجتك » فيمن نصب حاجتك ، ومن خليقة تفسير للضمير ، كقوله :
هامش
( 1 ) أو بيت : فعل ماض مبنى للمجهول وزانه أكرمت ومعناه منعت ؛ وضاوية :
هزيلة من العطش ، والبارق : السحاب ذو البرق ، وتشم : تنظر ، من شام البرق يشيمه - بوزن باعه يبيعه - أي نظر إليه ليعرف أين بمطر .