فقال : هذه الكلمة في عداد الكلمات التي يحرفها من لا يد له في علم العربية ، فيضعها في غير موضعها ، ويظنها بمعنى متى ، ويقول « مهما جئتني أعطيتك » وهذا من وضعه ، وليس من كلام واضع العربية ، ثم يذهب فيفسر بها الآية فيلحد في آيات اللّه ، انتهى . والقول بذلك في الآية ممتنع ، ولو صح ثبوته في غيرها ؛ لتفسيرها بمن آية .
الثالث : الاستفهام ،
ذكره جماعة منهم ابن مالك ، واستدلوا عليه بقوله :
مهما لي اللّيلة مهما ليه * أودى بنعلىّ وسرباليه [ 155 ]
فزعموا أن مهما مبتدأ ، ولى الخبر ، وأعيدت الجملة توكيدا ، وأودى : بمعنى هلك ، ونعلى : فاعل ، والباء زائدة مثلها في
( كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ) *
ولا دليل في البيت ؛ لاحتمال أن التقدير مه اسم فعل بمعنى اكفف ثم استأنف استفهاما بما وحدها .
تنبيه - من المشكل قول الشاطبى رحمه اللّه :
542 - * ومهما تصلها أو بدأت براءة *
ونقول فيه : لا يجوز في مهما أن تكون مفعولا به لتصل لاستيفائه مفعوله ، ولا مبتدأ لعدم الرابط ، فإن قيل : قدّر مهما واقعة على براءة ؛ فيكون ضمير تصلها راجعا إلى براءة ، وحينئذ فمهما مبتدأ أو مفعول لمحذوف يفسره تصل ، قلنا :
اسم الشرط عام ، وبراءة اسم خاص فضميرها كذلك ، فلا يرجع إلى العام ، وبالوجه الذي بطل به ابتدائية مهما يبطل كونها مشتغلا عنها العامل بالضمير .
وهذه بخلافها في قوله :
543 - * ومهما تصلها مع أواخر سورة *
فإنها هناك واقعة على البسملة التي في أول كل سورة ؛ فهي عامة ؛ فيصحّ فيها الابتداء أو النصب بفعل يفسره تصل ، أي وأي بسملة تصل تصلها ، والظرفية بمعنى وأىّ وقت تصل البسملة ، على القول بجواز ظرفيتها .