تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
- مع هذا العيب - شذوذان : إطلاق العانس على المذكر ، وإنما الأشهر استعماله في المؤنث ، وجمع الصفة بالواو والنون مع كونها غير قابلة للتاء ولا دالة على المفاضلة . وإنما عدلت عن قولهم ظرفية إلى قولي زمانية ليشمل نحو
( كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ )
فإن الزمان المقدر هنا مخفوض ، أي كل وقت إضاءة ، والمخفوض لا يسمى ظرفا . ولا تشارك « ما » في النيابة عن الزمان أن ، خلافا لابن جنى ، وحمل عليه قوله :
506 - وتاللّه ما إن شهلة أمّ واحد * بأوجد منّى أن يهان صغيرها
وتبعه الزمخشري ، وحمل عليه قوله تعالى
( أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ )
( إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا )
( أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ )
ومعنى التعليل في البيت والآيات ممكن ، وهو متفق عليه ؛ فلا معدل عنه . وزعم ابن خروف أن « ما » المصدرية حرف باتفاق ، وردّ على من نقل فيها خلافا ، والصواب مع ناقل الخلاف ، فقد صرح الأخفش وأبو بكر باسميتها ، ويرجحه أن فيه تخلصا من دعوى اشتراك لا داعى إليه ؛ فإن « ما » الموصولة الاسمية ثابتة باتفاق ، وهي موضوعة لما لا يعقل ، والأحداث من جملة ما لا يعقل ، فإذا قيل « أعجبني ما قمت » قلنا : التقدير أعجبني الذي قمته ، وهو يعطى معنى قولهم : أعجبني قيامك ، ويردّ ذلك أن نحو « جلست ما جلس زيد » تريد به المكان ممتنع مع أنه مما لا يعقل ، وأنه يستلزم أن يسمع كثيرا « أعجبني ما قمته » لأنه عندهما الأصل ، وذلك غير مسموع ، قيل : ولا ممكن ؛ لأن قام غير متعد ؛ وهذا خطأ بين ؛ لأن الهاء المقدرة مفعول مطلق لا مفعول به ، وقال ابن الشجري : أفسد النحويون تقدير الأخفش بقوله تعالى
( وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ )