تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وليست هذه بمعنى الذي ؛ لأن الذي سقاه لهم الغنم ، وإنما الأجر على السّقى الذي هو فعله ، لا على الغنم ، فإن ذهبت تقدر أجر السقي الذي سقيته لنا فذلك تكلف لا محوج إليه ، ومنه
( بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ) *
( آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ )
وكذا حيث اقترنت بكاف التشبيه بين فعلين متماثلين ، وفي هذه الآيات ردّ لقول السهيلي : إن الفعل بعد « ما » هذه لا يكون خاصا ؛ فتقول « أعجبني ما تفعل » ولا يجوز « أعجبني ما تخرج » . والزمانية نحو
( ما دُمْتُ حَيًّا )
أصله مدّة دوامى حيّا ، فحذف الظرف وخلفته « ما » وصلتها كما جاء في المصدر الصريح نحو « جئتك صلاة العصر » و « آتيك قدوم الحاج » ومنه
( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ )
( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ،
وقوله :
504 - أجارتنا إنّ الخطوب تنوب * وإنّى مقيم ما أقام عسيب
ولو كان معنى كونها زمانية أنها تدل على الزمان بذاتها لا بالنيابة لكانت اسما ولم تكن مصدرية كما قال ابن السكيت وتبعه ابن الشجري في قوله :
505 - منّا الّذى هو ما إن طرّ شاربه * والعانسون ومنّا المرد والشّيب
معناه حين طرّ ، قلت : وزيدت إن بعدها لشبهها في اللفظ بما النافية كقوله :
ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته * على السّنّ خيرا لا يزال يزيد [ 27 ]
وبعد فالأولى في البيت تقدير ما نافية ؛ لأن زيادة إن حينئذ قياسية ، ولأن فيه سلامة من الإخبار بالزمان عن الجثة ، ومن إثبات معنى واستعمال لما لم يثبتا له - وهما كونها للزمان مجردة ، وكونها مضافة - وكأن الذي صرفهما عن هذا الوجه مع ظهوره أن ذكر المرد بعد ذلك لا يحسن ؛ إذ الذي لم ينبت شاربه أمرد ، والبيت عندي فاسد التقسيم بغير هذا ، ألا ترى أن العانسين - وهم الذين لم يتزوجوا - لا يناسبون بقية الأقسام ، وإنما العرب محميّون من الخطأ في الألفاظ دون المعاني . وفي البيت