تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
إلا أن ما هذه مبتدأ لا ظرفية ، والهاء من به راجعه إليها ، ويجوز فيها الموصولية وفآتوهن الخبر ، والعائد محذوف أي لأجله ، وقال :
502 - فما تك يا ابن عبد اللّه فينا * فلا ظلما نخاف ولا افتقارا
استدل به ابن مالك على مجيئها للزمان ، وليس بقاطع ؛ لاحتماله للمصدر أي للمفعول المطلق ، فالمعنى : أىّ كون تكن فينا طويلا أو قصيرا .

وأما أوجه الحرفية ؛

فأحدها : أن تكون نافية

، فإن دخلت على الجملة الاسمية أعملها الحجازيون والتهاميون والنجديون عمل ليس بشروط معروفة نحو
( ما هذا بَشَراً )
( ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ )
وعن عاصم أنه رفع أمهاتهم على التميمية ، وندر تركيبها مع النكرة تشبيها لها بلا كقوله :
503 - وما بأس لوردّت علينا تحيّة * قليل على من يعرف الحقّ عابها
وإن دخلت على الفعلية لم تعمل نحو
( وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ )
فأما
( وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ )
( وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ )
فما فيهما شرطية ، بدليل الفاء في الأولى والجزم في الثانية ، وإذا نفت المضارع تخلّص عند الجمهور للحال ، وردّ عليهم ابن مالك بنحو
( قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ )
وأجيب بأن شرط كونه للحال انتفاء قرينة خلافه .

والثاني : أن تكون مصدرية

، وهي نوعان : زمانية ، وغيرها . فعير الزمانية نحو
( عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ )
( وَدُّوا ما عَنِتُّمْ )
( ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ )
( فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا )
( لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ )
( لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا )
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 303 | ابن هشام الأنصاري