تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الْباطِلُ )
( إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ )
( أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ )
( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ )
فما في ذلك كله اسم باتفاق ، والحرف عامل ، وأما
( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ) *
فمن نصب الميتة فما : كافة ، ومن رفعها - وهو أبو رجاء العطاردي - فما : اسم موصول ، والعائد محذوف ، وكذلك
( إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ )
فمن رفع كيد فإن عاملة وما موصولة والعائد محذوف ، لكنه محتمل للاسمى والحرفي ، أي إن الذي صنعوه ، أو إن صنعهم . ومن نصب - وهو ابن مسعود والربيع بن خيثم - فما كافة ، وجزم النحويون بأن ما كافة في
( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ )
ولا يمتنع أن تكون بمعنى الذي ، والعلماء خبر ، والعائد مستتر في يخشى . وأطلقت « ما » على جماعة العقلاء ، كما في قوله تعالى
( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ )
( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ )
وأما قول النابغة :
* قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * [ 92 ]
فمن نصب الحمام وهو الأرجح عند النحويين في نحو « ليتما زيدا قائم » فما : زائدة غير كافّة ، وهذا : اسمها ، ولنا : الخبر ، قال سيبويه : وقد كان رؤبة بن العجاج ينشده رفعا ، اه . فعلى هذا يحتمل أن تكون ما كافة ، وهذا مبتدأ ، ويحتمل أن تكون موصولة وهذا خبر لمحذوف ، أي ليت الذي هو هذا الحمام لنا ، وهو ضعيف ؛ لحذف الضمير المرفوع في صلة غير أي مع عدم الطول ، وسهل ذلك لتضمنه إبقاء الإعمال . وزعم جماعة من الأصوليين والبيانيين أن « ما » الكافة التي مع إنّ نافية ، وأن ذلك سبب إفادتها للحصر ، قالوا : لأن إنّ للإثبات وما للنفي ، فلا يجوز أن يتوجّها معا إلى شئ واحد ؛ لأنه تناقض ، ولا أن يحكم بتوجه النفي للمذكور بعدها ؛ لأنه
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 308 | ابن هشام الأنصاري