تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فالناقصة هي الموصوفة ، وتقدر بقولك شئ كقولهم « مررت بما معجب لك » أي بشئ معجب لك ، وقوله :
491 - لما نافع يسعى اللبيب ؛ فلا تكن * لشئ بعيد نفعه الدّهر ساعيا
وقول الآخر :
492 - ربّما تكره النّفوس من الأم * ر له فرجة كحلّ العقال
أي رب شئ تكرهه النفوس ، فحذف العائد من الصفة إلى الموصوف . ويجوز أن تكون ما كافة ، والمفعول المحذوف اسما ظاهرا ، أي قد تكره النفوس من الأمر شيئا ، أي وصفا فيه ، أو الأصل : أمرا من الأمور « 1 » ، وفي هذا إنابة المفرد عن الجمع ، وفيه وفي الأول إنابة الصفة غير المفردة عن الموصوف ؛ إذ الجملة بعده صفة له ، وقد قيل في
( إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ) :
إن المعنى نعم هو شيئا يعظكم به ، فما نكرة تامة تمييز ، والجملة صفة ، والفاعل مستتر ، وقيل : ما معرفة موصولة فاعل ، والجملة صلة ، وقيل غير ذلك ، وقال سيبويه في
( هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ) :
المراد شئ لدى عتبد ، أي معدّ أي لجهنم بإغوائى إياه ، أو حاضر ، والتفسير الأول رأى الزمخشري ، وفيه أن « ما » حينئذ للشخص العاقل ، وإن قدرت « ما » موصولة فعتيد بدل منها ، أو خبر ثان ، أو خبر لمحذوف . والتامة تقع في ثلاثة أبواب : أحدها : التعجب ، نحو « ما أحسن زيدا » المعنى شئ حسّن زيدا ، جزم بذلك جميع البصريين ، إلا الأخفش فجوزه ، وجوز أن تكون معرفة موصولة والجملة بعدها صلة لا محل لها ، وأن تكون نكرة موصوفة والجملة بعدها في موضع رفع نعتا لها ، وعليهما فخبر المبتدأ محذوف وجوبا ، وتقديره شئ عظيم ونحوه .
هامش
( 1 ) في نسخة « من الأمور أمرا » .