494 - يا أبا الأسود لم خلفتني * لهموم طارقات وذكر
وعلة حذف الألف الفرق بين الاستفهام والخبر ؛ فلهذا حذفت في نحو
( فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها )
( فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ )
( لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ )
وثبتت في
( لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ )
( يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) *
( ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ )
وكما لا تحذف الألف في الخبر لا تثبت في الاستفهام ، وأما قراءة عكرمة وعيسى ( عما يتساءلون ) فنادر ، وأما قول حسان :
495 - على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرّغ في دمان
فضرورة ، والدمان كالرماد وزنا ومعنى ، ويروى « في رماد » فلذلك رجحته على تفسير ابن الشجري له بالسرجين ، ومثله قول الآخر :
496 - إنّا قتلنا بقتلانا سراتكم * أهل اللّواء ففيما يكثر القيل
ولا يجوز حمل القراءة المتواترة على ذلك لضعفه ؛ فلهذا ردّ الكسائي قول المفسرين في
( بِما غَفَرَ لِي رَبِّي )
إنها استفهامية ، وإنما هي مصدرية ، والعجب من الزمخشري إذ جوز كونها استفهامية مع رده على من قال في
( فَبِما أَغْوَيْتَنِي ) *
إن المعنى بأي شئ أغويتني بأن إثبات الألف قليل شاذ ، وأجاز هو وغيره أن تكون بمعنى الذي ، وهو بعيد ؛ لأن الذي غفر له هو الذنوب ، ويبعد إرادة الاطلاع عليها ، وإن غفرت ، وقال جماعة منهم الإمام فخر الدين في
( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ )
إنها للاستفهام التعجبى ، أي فبأي رحمة ، ويردّه ثبوت الألف ، وأن خفض رحمة حينئذ لايتجه ؛ لأنها لا تكون بدلا من ما ؛ إذ المبدل من اسم