تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

أحدها : أن تكون حرفا ناصبا للمستثنى بمنزلة إلا

نحو « أتوني ليس زيدا » والصحيح أنها الناسخة ، وأن اسمها ضمير راجع للبعض المفهوم مما تقدم ، واستتاره واجب ؛ فلا يليها في اللفظ إلا المنصوب ، وهذه المسألة كانت سبب قراءة سيبويه للنحو « 1 » ، وذلك أنه جاء إلى حمّاد بن سلمة لكتابة الحديث ، فاستملى منه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدّوداء » فقال سيبويه : ليس أبو الدرداء ، فصاح به حماد : لحنت يا سيبويه ، إنما هذا استثناء ، فقال سيبويه : واللّه لأطلبنّ علما لا يلحننى معه أحد ، ثم مضى ولزم الخليل وغيره .

والثاني : أن يقترن الخبر بعدها بإلّا

نحو « ليس الطّيب إلا المسك » بالرفع ، فإن بنى تميم يرفعونه حملا لها على ما في الإهمال عند انتقاض النفي ، كما حمل أهل الحجاز ما على ليس في الإعمال عند استيفاء شروطها ، حكى ذلك عنهم أبو عمرو بن العلاء ، فبلغ ذلك عيسى بن عمر الثقفي ، فجاءه فقال [ له ] : يا أبا عمرو ما شئ بلغني عنك ؟ ثم ذكر ذلك له ، فقال له أبو عمرو : نمت وأدلج الناس ، ليس في الأرض تميمىّ إلا وهو يرفع ، ولا حجازي إلا وهو ينصب ، ثم قال لليزيدى ولخلف الأحمر : اذهبا إلى أبى مهدى فلقناه الرفع فإنه لا يرفع ، وإلى المنتجع التميمي فلقناه النصب فإنه لا ينصب ، فأتياهما وجهدا بكل منهما أن يرجع عن لغته فلم يفعل ، فأخبرا أبا عمرو وعنده عيسى ، فقال له عيسى : بهذا فقت الناس . وخرّج الفارسىّ ذلك على أوحه : أحدها : أن في « ليس » ضمير الشأن ، ولو كان كما زعم لدخلت إلا على أول الجملة الاسمية الواقعة خبرا فقيل : ليس إلا الطيب المسك ، كما قال :
هامش
( 1 ) في نسخة « سببا في قراءة سيبويه النحو » .