تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
392 - قفا قليلا بها علىّ ؛ فلا * أقلّ من نظرة أزوّدها
ويجوز رفع « أقل » على أن تكون عاملة عمل ليس . وتخالف لا هذه إنّ من سبعة أوجه : أحدها : أنها لا تعمل إلا في النكرات . الثاني : أن اسمها إذا لم يكن عاملا فإنه يبنى ، قيل : لتضمنه معنى من الاستغراقية ، وقيل : لتركيبه مع لا تركيب خمسة عشر ، وبناؤه على ما ينصب به لو كان معربا ، فيبنى على الفتح في نحو « لا رجل ، ولا رجال » ومنه
( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ )
( قالُوا لا ضَيْرَ )
( يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ )
وعلى الياء في نحو « لا رجلين » و « لا قائمين » وعن المبرد أن هذا معرب لبعده بالتثنية والجمع عن مشابهة الحرف ، ولو صح هذا للزم الإعراب في « يا زيدان ، ويا زيدون » ولا قائل به ، وعلى الكسرة في نحو « لا مسلمات » وكان القياس وجوبها ولكنه جاء بالفتح ، وهو الأرجح ، لأنها الحركة التي يستحقها المركب ، وفيه ردّ على السيرافى والزجاج إذ زعما أن اسم لا غير العامل معرب ، وأن ترك تنوينه للتخفيف . ومثل لا رجل عند الفراء « لا جرم » نحو
( لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ )
والمعنى عنده لا بدّ من كذا ، أو لا محالة في كذا ، فحذفت من أوفى ، وقال قطرب : لا ردّ لما قبلها ، أي ليس الأمر كما وصفوا ، ثم ابتدىء ما بعده ، وجرم : فعل ، لا اسم ، ومعناه وجب وما بعده فاعل ، وقال قوم : لا زائدة ، وجرم وما بعدها فعل وفاعل كما قال قطرب ، وردّه الفراء بأن « لا » لا تزاد في أول الكلام ؛ وسيأتي البحث في ذلك والثالث : أن ارتفاع خبرها عند إفراد اسمها نحو « لا رجل قائم » مما كان مرفوعا به قبل دخولها ، لا بها ، وهذا القول لسيبويه ، وخالفه الأخفش والأكثرون