تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
في الأصل عمل إنّ ثم ألغيت لتكرارها ، فيكون ما بعدها مرفوعا بالابتداء ، وأن تكون عاملة عمل ليس ، فيكون ما بعدها مرفوعا بها ، وعلى الوجهين فالظرف خبر عن الاسمين إن قدرت لا الثانية تكرارا للأولى وما بعدها معطوفا ، فإن قدرت الأولى مهملة والثانية عاملة عمل ليس أو بالعكس فالظرف خبر عن أحدهما ، وخبر الآخر محذوف كما في قولك « زيد وعمرو قائم » ولا يكون خبرا عنهما ، لئلا يلزم محذوران : كون الخبر الواحد مرفوعا ومنصوبا ، وتوارد عاملين على معمول واحد . وإذا قيل « ما فيها من زيت ولا مصابيح » بالفتح - احتمل كون الفتحة بناء مثلها في « لا رجال » وكونها علامة لتخفض بالعطف ولا مهملة ، فإن قلته بالرفع احتمل كون لا عاملة عمل ليس ، وكونها مهملة والرفع بالعطف على المحل . فأما قوله تعالى
( وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ )
فظاهر الأمر جواز كون أصغر وأكبر معطوفين على لفظ مثقال أو على محله ، وجواز كون لامع الفتح تبرئة ، ومع الرفع مهملة أو عاملة عمل ليس ، ويقوّى العطف أنه لم يقرأ في سورة سبأ في قوله سبحانه وتعالى
( عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ )
الآية إلا بالرفع لما لم يوحد الخفض في لفظ مثقال ، ولكن يشكل عليه أنه يفيد ثبوت العزوب عند ثبوت الكتاب ، كما أنك إذا قلت « ما مررت برجل إلا في الدّار » كان إخبارا بثبوت مرورك برجل في الدار ، وإذا امتنع هذا تعيّن [ أن ] الوقف على
( فِي السَّماءِ ) *
وأن ما بعدها مستأنف ، وإذا ثبت ذلك في سورة يونس قلنا به في سورة سبأ وأن الوقف على
( الْأَرْضِ ) *
وأنه إنما لم يجئ فيه الفتح اتباعا للنقل ، وجوز بعضهم العطف فيهما على أن لا يكون معنى يعزب يخفى ، بل يخرج إلى الوجود .

الوجه الثالث : أن تكون عاطفة ، ولها ثلاثة شروط ،

أحدها : أن يتقدمها إثبات كجاء زيد لا عمرو ، أو أمر كاضرب زيدا لا عمرا ، قال سيبويه : أو نداء و
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 241 | ابن هشام الأنصاري