تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
يكون حالا من الفاعل ، ومثله
( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ )
أي فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد يصنعون ، ثم حذف عاملها مؤخرا عنها وعن إذا ، كذا قيل ، والأظهر أن يقدر بين كيف وإذا ، وتقدر إذا خالية عن معنى الشرط ، وأما
( كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ )
فالمعنى كيف يكون لهم عهد وحالهم كذا وكذا ، فكيف : حال من عهد ، إما على أنّ يكون تامة أو ناقصة وقلنا بدلالتها على الحدث ، وجملة الشرط حال من ضمير الجمع .

[ اختلفوا في كيف ، أظرف هي أم غير ظرف ؟ وبيان ما يترتب على هذا الخلاف ]

وعن سيبويه أن كيف ظرف ، وعن السيرافى والأخفش أنها اسم غير ظرف ، وبنوا « 1 » على هذا الخلاف أمورا : أحدها : أن موضعها عند سيبويه نصب دائما ، وعندهما رفع مع المبتدأ ، نصب مع غيره . الثاني : أن تقديرها عند سيبويه : في أي حال ، أو على أي حال ، وعندهما تقديرها في نحو « كيف زيد » أصحيح زيد ، ونحوه ، وفي نحو « كيف جاء زيد » أراكبا جاء زيد ، ونحوه . والثالث : أن الجواب المطابق عند سيبويه أن يقال « على خير » ونحوه ، ولهذا قال رؤبة - وقد قيل له : كيف أصبحت - « خير عافاك اللّه » أي على خير ، فحذف الجار وأبقى عمله ، فإن أجيب على المعنى دون اللفظ قيل : صحيح ، أو سقيم . وعندهما على العكس ، وقال ابن مالك ما معناه : لم يقل أحد إن كيف ظرف ؛ إذ ليست زمانا ولا مكانا ، ولكنها لما كانت تفسّر بقولك على أي حال لكونها سؤالا عن الأحوال العامة سميت ظرفا ؛ لأنها في تأويل الجار والمجرور ، واسم الظرف يطلق عليهما مجازا ، اه . وهو حسن ، ويؤيده الإجماع على أنه يقال في البدل : كيف أنت ؟ أصحيح أم سقيم ، بالرفع ، ولا يبدل المرفوع من المنصوب .
هامش
( 1 ) في نسخة « ورتبوا على هذا الخلاف » .