قال وقلده الابّدىّ : إن كلا في ذلك مرفوعة بالابتداء ، وإن جملتى الشرط والجواب خبرها ، وإن الفاء دخلت في الخبر كما دخلت في نحو « كلّ رجل يأتيني فله درهم » وقدّرا في الكلام حذف ضميرين ، أي كلما استدعيتك فيه فإن زرتنى فعبدى حر بعده ؛ لترتبط الصفة بموصوفها والخبر بمبتدئه .
قال أبو حيان : وقولهما مدفوع بأنه لم يسمع « كل » في ذلك إلا منصوبة ، ثم تلا الآيات المذكورة ، وأنشد قوله :
333 - وقولي كلّما جشأت وجاشت * مكانك تحمدى أو تستريحى
وليس هذا مما البحث فيه ؛ لأنه ليس فيه ما يمنع من العمل .
( كلا ، وكلتا ) : مفردان لفظا ، مثّنيان معنى ،
مضافان أبدا لفظا ومعنى إلى كلمة واحدة معرفة دالة على اثنين ، إما بالحقيقة والتنصيص نحو
( كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ )
ونحو
( أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما )
وإما بالحقيقة والاشتراك نحو « كلانا » فإن « نا » مشتركة بين الاثنين والجماعة ، أو بالمجاز كقوله :
334 - إنّ للخير وللشّرّ مدى * وكلا ذلك وجه وقبل
فإن « ذلك » حقيقة في الواحد ، وأشير بها إلى المثنى على معنى : وكلا ما ذكر ، على حدها في قوله تعالى :
( لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ )
وقولنا كلمة واحدة احتراز من قوله :
335 - كلا أخي وخليلي واجدى عضدا * [ وساعدا عند إلمام الملمّات ]
فإنه ضرورة نادرة ، وأجاز ابن الأنباري إضافتها إلى المفرد بشرط تكريرها نحو « كلاى وكلاك محسنان » وأجاز الكوفيون إضافتها إلى النكرة المختصة نحو