تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
والقول بزيادة الحرف أولى من القول بزيادة الاسم ، بل زيادة الاسم لم تثبت ، وأما
( بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ )
فقد يشهد للقائل بزيادة « مثل » فيها قراءة ابن عبّاس ( بما آمنتم به ) وقد تؤوّلت قراءة الجماعة على زيادة الباء في [ المفعول ] المطلق أي إيمانا مثل إيمانكم به ، أي باللّه سبحانه ، أو بمحمد عليه الصلاة والسّلام ، أو بالقرآن ، وقيل : مثل للقرآن ، وما للتوراة ، أي فإن آمنوا بكتابكم كما آمنتم بكتابهم ، وفي الآية الأولى قول ثالث ، وهو أن الكاف ومثلا لا رائد منهما ، ثم اختلف ، فقيل : مثل بمعنى الذات ، وقيل : بمعنى الصفة ، وقيل : الكاف اسم مؤكد بمثل ، كما عكس ذلك من قال :
295 - [ ولعبت طير بهم أبابيل ] * فصيّروا مثل كعصف مأكول
وأما الكاف الاسمية الجارة فمرادفة لمثل ، ولا تقع كذلك عند سيبويه والمحققين إلا في الضرورة ، كقوله :
296 - [ بيض ثلاث كنعاج جمّ ] * يضحكن عن كالبرد المنهمّ
وقال كثير منهم الأخفش والفارسي : يجوز في الاختيار ، فجوزوا في نحو « زيد كالأسد » أن تكون الكاف في موضع رفع ، والأسد مخفوضا بالإضافة . ويقع مثل هذا في كتب المعربين كثيرا ، قال الزمخشري في
( فَأَنْفُخُ فِيهِ ) :
إن الضمير راجع للكاف من
( كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ )
أي فأنفخ في ذلك الشئ المماثل فيصير كسائر الطيور ، انتهى . ووقع مثل ذلك في كلام غيره ، ولو كان كما زعموا لسمع في الكلام مثل « مررت بكالأسد » . وتتعين الحرفية في موضعين « 1 » ؛ أحدهما : أن تكون زائدة ، خلافا لمن أجاز زيادة الأسماء ، والثاني : أن تقع هي ومخفوضها صلة كقوله :
هامش
( 1 ) إنما تتعين في الموضع الأول عند الذين لا يجيزون زيادة الاسم ، وتتعين في الثاني لأنها لو كانت اسما لما صلح لأن يكون صلة ، لأنه حينئذ مفرد ، والصلة لا تكون إلا جملة