وننصر مولانا ونعلم أنّه * كما النّاس مجروم عليه وجارم [ 95 ]
وأنت : ضمير مرفوع أنيب عن المجرور ، كما في قولهم : ما أنا كأنت ، والمعنى كن فيما يستقبل مماثلا لنفسك فيما مضى .
والرابع : أن ما كافة ، وأنت : مبتدأ حذف خبره ، أي عليه أو كائن ، وقد قيل في
( كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ) :
إن ما كافة ، وزعم صاحب المستوفى أن الكاف لا تكفّ بما ، وردّ عليه بقوله :
293 - وأعلم أنّنى وأبا حميد * كما النّشوان والرّجل الحليم « 1 »
وقوله :
294 - أخ ماجد لم يخزنى يوم مشهد * كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه
[ ص 310 ]
وإنما يصحّ الاستدال بهما إذا لم يثبت أنّ « ما » المصدرية توصل بالجملة الاسمية .
الخامس : أن ما كافة أيضا ، وأنت : فاعل ، والأصل كما كنت ، ثم حذف كان فانفصل الضمير ، وهذا بعيد ، بل الظاهر أن ما على هذا التقدير مصدرية .
تنبيه - تقع « كما » بعد الجمل كثيرا صفة في المعنى ؛ فتكون نعتا لصدر أو حالا ، ويحتملهما قوله تعالى
( كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ )
فإن قدّرته نعتا لمصدر فهو إما معمول لنعيده ، أي نعيد أول خلق إعادة مثل ما بدأناه ، أو لنطوى ، أي نفعل هذا الفعل العظيم كفعلنا هذا الفعل ، وإن قدرته حالا فذو الحال مفعول نعيده ، أي نعيده مماثلا للذي بدأنا ، وتقع كلمة « كذلك » أيضا كذلك .
فإن قلت : فكيف اجتمعت مع مثل في قوله تعالى
( وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ ، كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ )
ومثل في المعنى نعت لمصدر
( قالَ )
المحذوف ، [ أي ] كما أن كذلك نعت له ، ولا يتعدّى
هامش
( 1 ) الكاف لا عمل لها ، والنشوان : مبتدأ ، والرجل معطوف عليه ، وخبر هذا المبتدأ محذوف ، والجملة خبر أن .