فكى إما تعليلية مؤكّدة للام ، أو مصدرية مؤكّدة بأن ، ولا تظهر أن بعد كي إلا في الضرورة كقوله :
304 - فقالت : أكلّ النّاس أصبحت مانحا * لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا ؟
وعن الأخفش أن كي جارة دائما ، وأن النصب بعدها بأن ظاهرة أو مضمرة ، ويردّه نحو
( لِكَيْلا تَأْسَوْا )
فإن زعم أن كي تأكيد للام كقوله :
* ولا للما بهم أبدا دواء * [ 299 ]
ردّ بأن الفصيح المقيس لا يخرّج على الشاذ ، وعن الكوفيين أنها ناصبة دائما ، ويرده قولهم « كيمه » كما يقولون لمه ، وقول حاتم :
305 - وأوقدت ناري كي ليبصر ضوؤها * وأخرجت كلبى وهو في البيت داخله
لأن لام الجر لا تفصل بين الفعل وناصبه ، وأجابوا عن الأول بأن الأصل « كي يفعل ما ذا » ويلزمهم كثرة الحذف ، وإخراج ما الاستفهامية عن الصّدر ، وحذف ألفها في غير الجر ، وحذف الفعل المنصوب مع بقاء عامل النصب ، وكل ذلك لم يثبت ، نعم وقع في صحيح البخاري في تفسير
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ )
« فيذهب كيما فيعود ظهره طبقا واحدا » أي كيما يسجد ، وهو غريب جدا لا يحتمل القياس عليه .
تنبيه - إذا قيل « جئت لتكرمنى » بالنصب فالنصب بأن مضمرة ، وجوّز أبو سعيد كون المضمر كي ، والأول أولى ؛ لأنّ أن أمكن في عمل النصب من غيرها ؛ فهي أقوى على التجوز فيها بأن تعمل مضمرة .
( كم ) على وجهين : خبرية بمعنى كثير ، واستفهامية بمعنى أي عدد
.
ويشتركان في خمسة أمور :
الاسمية ، والإبهام ، والافتقار إلى التمييز ، والبناء ، ولزوم التصدير ، وأما قول بعضهم في
( أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ