تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
عامل واحد لمتعلقين بمعنى واحد ، لا تقول : ضربت زيدا عمرا ، ولا يكون « مثل » تأكيدا لكذلك ، لأنه أبين منه ، كما لا يكون زيد من قولك « هذا زيد يفعل كذا » توكيدا لهذا لذلك ، ولا خبرا لمحذوف بتقدير : الأمر كذلك ؛ لما يؤدّى إليه من عدم ارتباط ما بعده بما قبله . قلت : مثل بدل من كذلك ، أو بيان ، أو نصب بيعلمون ، أي لا يعلمون اعتقاد اليهود والنصارى ، فمثل بمنزلتها في « مثلك لا يفعل كذا » أو نصب بقال « 1 » ، أو الكاف مبتدأ والعائد محذوف ، أي قاله ، وردّ ابن الشجري ذلك على مكي بأن قال : قد استوفى معموله وهو مثل ، وليس بشئ ؛ لأن مثل حينئذ مفعول مطلق أو مفعول به ليعلمون ، والضمير المقدّر مفعول به لقال .

والمعنى الرابع : المبادرة ،

وذلك إذا اتصلت بما في نحو « سلّم كما تدخل » و « صلّ كما يدخل الوقت » ذكره ابن الخبّاز في النهاية ، وأبو سعيد السيرافى ، وغيرهما ، وهو غريب جدا

والخامس : التوكيد ،

وهي الزائدة نحو
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )
قال الأكثرون : التقدير ليس شئ مثله ؛ إذ لو لم تقدّر زائدة صار المعنى ليس شئ مثل مثله ؛ فيلزم المحال . وهو إثبات المثل ، وإنما زيدت لتوكيد نفى المثل ؛ لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيا ، قاله ابن جنى ، ولأنهم إذا بالغوا في نفى الفعل عن أحد قالوا : « مثلك لا يفعل كذا » ومرادهم إنما هو النفي عن ذاته ، ولكنهم إذا نفوه عمن هو على أخصّ أوصافه فقد نفوه عنه . وقيل : الكاف في الآية غير زائدة ، ثم اختلف ؛ فقيل : الزائد مثل ، كما زيدت في
( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ )
قالوا : وإنما زيدت هنا لتفصل الكاف من الضمير ، اه .
هامش
( 1 ) قال : المراد لفظ قال الأول ، أي وقال الذين لا يعلمون مثل قول اليهود ، ويكون قوله كذلك معمولا لقال الثاني على هذا