في الجملة الفعلية المجاب بها القسم مثل إنّ واللام في الجملة الاسمية المجاب بها في إفادة التوكيد ، وقد مضى نقل القول بالتقليل في الأولى والتقريب والتوقع في مثل الثانية ، ولكنّ القول بالتحقيق فيهما أظهر .
والسادس : النفي ،
حكى ابن سيده « قد كنت في خير فتعرفه » بنصب تعرف ، وهذا غريب ، وإليه أشار في التسهيل بقوله : وربما نفى بقد فنصب الجواب بعدها ، اه . ومحمله عندي على خلاف ما ذكر ، وهو أن يكون كقولك للكذوب : هو رجل صادق ، ثم جاء النصب بعدها نظرا إلى المعنى ، وإن كانا إنما حكما بالنفي لثبوت النصب فغير مستقيم ، لمجىء قوله :
291 - [ سأترك منزلي لبنى تميم ] * وألحق بالحجاز فأستريحا
وقراءة بعضهم
( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ ) .
مسألة - قيل : يجوز النصب على الاشتغال في نحو « خرجت فإذا زيد يضربه عمرو » مطلقا ، وقيل : يمتنع مطلقا ، وهو الظاهر ؛ لأن إذا الفجائية لا يليها إلا الجمل الاسمية ، وقال أبو الحسن وتبعه ابن عصفور : يجوز في نحو « فإذا زيد قد ضربه عمرو » ويمتنع بدون قد ، ووجهه عندي أن التزام الاسميه مع إذا هذه إنما كان للفرق بينها وبين الشرطية المختصة بالفعلية ، فإذا اقترنت بقد حصل « 1 » الفرق بذلك ؛ إذ لا تقترن الشرطية بها
( قطّ ) - على ثلاثة أوجه :
أحدها : أن تكون ظرف زمان لاستغراق ما مضى ،
وهذه بفتح القاف وتشديد الطاء مضمومة في أفصح اللغات ، وتختص بالنفي ، يقال « ما فعلته قط » والعامة يقولون : لا أفعله قطّ ، وهو لحن ، واشتقاقه من قططته ، أي قطعته ، فمعنى ما فعلته قطّ ما فعلته فيما انقطع من عمرى ؛ لأن الماضي منقطع عن الحال والاستقبال ، وبنيت لتضمنها معنى مذ وإلى ؛ إذ المعنى مذ أن خلقت [ أو مذ خلقت ] إلى الآن ،
هامش
( 1 ) في نسخة « يحصل الفرق » .