تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فلان فولد له » إذا لم يكن بينهما إلا مدّة الحمل ، وإن كانت متطاولة ، و « دخلت البصرة فبغداد » إذا لم تقم في البصرة ولا بين البلدين ، وقال اللّه تعالى :
( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً )
وقيل : الفاء في هذه الآية للسببية ، وفاء السببية لا تستلزم التّعقيب ، بدليل صحة قولك « إن يسلم فهو يدخل الجنة » ومعلوم ما بينهما من المهلة ، وقيل : تقع الفاء تارة بمعنى ثمّ ، ومنه الآية ، وقوله تعالى
( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً )
فالفاءات في فخلقنا العلقة مضغة ، وفي فخلقنا المضغة ، وفي فكسونا بمعنى ثمّ ؛ لتراخى معطوفاتها ، وتارة بمعنى الواو ، كقوله
* بين الدّخول فحومل * [ 266 ]
وزعم الأصمعىّ أن الصواب روايته بالواو ؛ لأنه لا يجوز « جلست بين زيد فعمرو » وأجيب بأن التقدير : بين مواضع الدخول فمواضع حومل ، كما يجوز « جلست بين العلماء فالزهّاد » وقال بعض البغداديين : الأصل « ما بين » فحذف « ما » دون بين ، كما عكس ذلك من قال :
267 - * يا أحسن النّاس ما قرنا إلى قدم « 1 » *
أصله ما بين قرن ؛ فحذف بين وأقام قرتا مقامها ، ومثله
( ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها )
قال : والفاء نائبة عن إلى ، ويحتاج على هذا القول إلى أن يقال : وصحت إضافة بين إلى الدخول لاشتماله على مواضع ، أو لأن التقدير بين مواضع الدخول ، وكون الفاء للغاية بمنزلة إلى غريب ، وقد يستأنس له عندي بمجىء عكسه في نحو قوله :
268 - وأنت الّتى حبّبت شغبا إلى بدا * إلىّ ، وأوطاني بلاد سواهما
إذ المعنى شغبا فبدا ، وهما موضعان ، ويدل على إرادة الترتيب قوله بعده :
هامش
( 1 ) جعل ابن الملا هذا الشاهد صدر بيت ؛ وروى عجزه هكذا :يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم * ولا حبال محب واصل تصل