تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
لما عرفت من أن ربّ مقدرة ، وأنها لها الصّدر ، وإنما دخلت في نحو
( وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ )
لتقدير الفعل خبرا لمحذوف ؛ فالجملة اسمية . وقد مر أن إذا الفجائية قد تنوب عن الفاء نحو
( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ )
وأن الفاء قد تحذف للضرورة كقوله :
* من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * [ 81 ]
وعن المبرد أنه منع ذلك حتى في الشعر ، وزعم أن الرواية :
* من يفعل الخير فالرّحمن يشكره *
وعن الأخفش أن ذلك واقع في النثر الفصيح ، وأن منه قوله تعالى :
( إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ )
وتقدم تأويله . وقال ابن مالك : يجوز في النثر نادرا ، ومنه حديث اللّقطة « فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها » . تنبيه - كما تربط الفاء الجواب بشرطه كذلك تربط شبه الجواب بشبه الشرط ، وذلك في نحو « الذي يأتيني فله درهم » وبدخولها فهم ما أراده المتكلم من ترتّب لزوم الدرهم في الإتيان ، ولو لم تدخل احتمل ذلك وغيره . وهذه الفاء بمنزلة لام التوطئة في نحو
( لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ )
في إيذانها بما أراده المتكلم من معنى القسم ، وقد قرىء بالإثبات والحذف قوله تعالى :
( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) .

الثالث : أن تكون زائدة دخولها في الكلام كخروجها ،

وهذا لا يثبته سيبويه ، وأجاز الأخفش زيادتها في الخبر مطلقا ، وحكى « أخوك فوجد » وقيد الفراء والأعلم وجماعة الجواز بكون الخبر أمرا أو نهيا ؛ فالأمر كقوله :
271 - وقائلة : خولان فانكح فتاتهم * [ وأكرومة الحيّين خلو كماهيا ] [ ص 483 ]