وانتصاب « غير » في الاستثناء عن تمام الكلام عند المغاربة كانتصاب الاسم بعد إلّا عندهم ، واختاره ابن عصفور ، وعلى الحالية عند الفارسىّ ، واختاره ابن مالك ، وعلى التشبيه بظرف المكان عند جماعة ، واختاره ابن الباذش .
ويجوز بناؤها على الفتح إذا أضيفت إلى مبنى كقوله :
260 - لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال
[ ص 57 ]
وقوله :
261 - لذ بقيس حين يأبى غيره * تلفه بحرا مفيضا خيره
وذلك في البيت الأول أقوى ؛ لأنه انضمّ فيه إلى الإبهام والإضافة لمبنى تضمن غير معنى إلا .
تنبيهان -
الأول : من مشكل التراكيب التي وقعت فيها كلمة غير قول الحكمىّ « 1 » :
262 - غير مأسوف على زمن * ينقضى بالهمّ والحزن
[ ص 676 ]
وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن غير مبتدأ لا خبر له ، بل لما أضيف إليه مرفوع يغنى عن الخبر ، وذلك لأنه في معنى النفي ، والوصف بعده مخفوض لفظا وهو في قوة المرفوع بالابتداء ، فكأنه قيل : ما مأسوف على زمن ينقضى مصاحبا للهم والحزن ؛ فهو نظير « ما مضروب الزيدان » ، والنائب عن الفاعل الظرف ، قاله ابن الشجري وتبعه ابن مالك .
والثاني : أن غير خبر مقدم ، والأصل زمن ينقضى بالهم والحزن غير مأسوف
هامش
( 1 ) هو أبو نواس .