حللت بهذا حلّة ، ثمّ حلّة * بهذا ، فطاب الواديان كلاهما
وهذا معنى غريب ، لأنى لم أر من ذكره .
والأمر الثالث : السببية ،
وذلك غالب في العاطفة جملة أو صفة ؛ فالأول نحو
( فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ )
ونحو
( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ )
والثاني نحو
( لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ )
وقد تجىء في ذلك لمجرد الترتيب نحو
( فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ )
ونحو
( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ )
ونحو
( فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها )
ونحو
( فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ، فَالتَّالِياتِ ذِكْراً )
وقال الزمخشري : للفاء مع الصفات ثلاثة أحوال :
أحدها : أن تدل على ترتيب معانيها في الوجود ، كقوله :
269 - يا لهف زيّابة للحارث فال * صّابح فالغانم فالآيب
أي الذي صبح فغنم فآب .
والثاني : أن تدل على ترتيبها في التفاوت من بعض الوجوه ، نحو قولك :
« خذ الأكمل فالأفضل ، واعمل الأحسن فالأجمل » .
والثالث : أن تدل على ترتيب موصوفاتها في ذلك نحو « رحم اللّه المحلّقين فالمقصّرين » اه .
البيت لابن زيّابة ، يقول : يا لهف أبى على الحارث إذ صبح قومي بالغارة فغنم فآب سليما أن لا أكون لقيته فقتلته ، وذلك لأنه يريد يا لهف نفسي
والثاني : من أوجه الفاء : أن تكون رابطة للجواب ،
وذلك حيث لا يصلح لأن يكون شرطا ، وهو منحصر في ست مسائل :