عليه ، ثم قدّمت غير وما بعدها ، ثم حذف « زمن » دون صفته ، فعاد الضمير المجرور بعلى على غير مذكور ، فأتى بالاسم الظاهر مكانه ، قاله ابن جنى ، وتبعه ابن الحاجب .
فإن قيل : فيه حذف الموصوف مع أن الصفة غير مفردة وهو في مثل هذا ممتنع .
قلنا : في النثر ، وهذا شعر فيجوز فيه ، كقوله :
263 - أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا * [ متى أضع العمامة تعرفونى ]
[ ص 334 و 626 ]
أي أنا ابن رجلا جلا الأمور ، وقوله :
264 - مالك عندي غير سوط وحجر * وغير كبداء شديدة الوتر ]
* ترمى بكفّى كان من أرمى البشر *
أي بكفّى رجل كان
والثالث : أنه خبر لمحذوف ، ومأسوف : مصدر جاء على مفعول كالمعسور والميسور ، والمراد به اسم الفاعل ، والمعنى أنا غير آسف على زمن هذه صفته قاله ابن الخشاب ، وهو ظاهر التعسّف .
التنبيه الثاني : من مشكل أبيات المعاني قول حسان :
265 - أتانا فلم نعدل سواه بغيره * نبىّ بدا في ظلمة اللّيل هاديا
فيقال : سواه هو غيره ؟ فكأنه قال لم نعدل غيره بغيره .
والجواب أن الهاء في « بغيره » للسّوى ، فكأنه قال : لم نعدل سواه بغير السوى ، وغير السوى « 1 » هو نفسه عليه الصلاة والسّلام ، فالمعنى فلم نعدل سواه به .
هامش
( 1 ) في نسخة « وغير سواه هو نفسه - إلخ » .