تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وكسر فائها أكثر من ضمها وفتحها ، ولا تقع إلا ظرفا أو مجرورة بمن ، وقول العامة « ذهبت إلى عنده » لحن وقول بعض المولدين :
258 - كلّ عند لك عندي * لا يساوى نصف عند
قال الحريري : لحن ، وليس كذلك ، بل كلّ كلمة ذكرت مرادا بها لفظها فسائغ أن تتصرف تصرف الأسماء وأن تعرب ويحكى أصلها . تنبيهان - الأول : قولنا « عند اسم للحضور » موافق لعبارة ابن مالك ، والصواب اسم لمكان الحضور ؛ فإنها ظرف لا مصدر ، وتأتى أيضا لزمانه نحو « الصّبر عند الصّدمة الأولى » وجئتك عند طلوع الشّمس . الثاني : تعاقب عند كلمتان : لدى مطلقا ، نحو
( لَدَى الْحَناجِرِ )
( لَدَى الْبابِ )
( وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ، وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ )
ولدن إذا كان المحل محل ابتداء غاية نحو « جئت من لدنه » وقد اجتمعتا في قوله تعالى :
( آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً )
ولو جئ بعند فيهما أو بلدن لصح ، ولكن ترك دفعا للتكرار ، وإنما حسن تكرار لدى في
( وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ )
لتباعد ما بينهما ، ولا تصلح لدن هنا ؛ لأنه ليس محلّ ابتداء . ويفترقن من وجه ثان ، وهو أن لدن لا تكون إلا فضلة ، بخلافهما ، بدليل ( ولدينا كتاب ينطق بالحق وعندنا كتاب حفيظ ) . وثالث ، وهو أن جرّها بمن أكثر من نصبها ، حتى إنها لم تجىء في التنزيل منصوبة ، وجرّ عند كثير ، وجرّ لدى ممتنع . ورابع ، وهو أنهما معربان ، وهي مبنية في لغة الأكثرين . وخامس ، وهو أنها قد تضاف للجملة كقوله :