تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
تنبيه - إذا قيل « زيد عسى أن يقوم » احتمل نقصان عسى على تقدير تحملها الضمير ، وتمامها على تقدير خلوها منه ، وإذا قلت « عسى أن يقوم زيد » احتمل الوجهين أيضا ، ولكن يكون الإضمار في يقوم لا في عسى ، اللهم إلا أن تقدر العاملين تنازعا زيدا ؛ فيحتمل الإضمار في عسى على إعمال الثاني ؛ فإذا قلت « عسى أن يضرب زيد عمرا » فلا يجوز كون زيد اسم عسى ؛ لئلا يلزم الفصل بين صلة أن ومعمولها وهو عمرا بالأجنبي وهو زيد ، ونظير هذا المثال قوله تعالى :
( عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ) .

( عل ) بلام خفيفة - اسم بمعنى فوق ،

التزموا فيه أمرين ؛ أحدهما ، استعماله مجرورا بمن ، والثاني : استعماله غير مضاف ، فلا يقال « أخذته من عل السطح » كما يقال « من علوه ، ومن فوقه » وقد وهم في هذا جماعة منهم الجوهري وابن مالك ، وأما قوله :
252 - يا ربّ يوم لي لا أظلّله * أرمض من تحت وأضحى من عله
فالهاء للسكت ، بدليل أنه مبنى ، ولا وجه لبنائه لو كان مضافا . ومتى أريد به المعرفة كان مبنيا على الضم تشبيها له بالغايات كما في هذا البيت ؛ إذ المراد فوقية نفسه ، لا فوقية مطلقة ، والمعنى أنه تصيبه الرّمضاء من تحته وحرّ الشمس من فوقه . ومثله قول الآخر يصف فرسا :
253 - * أقبّ من تحت عريض من عل *
ومتى أريد به النكرة كان معربا كقوله :
254 - [ مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا ] * كجلود صخر حله السّيل من عل
إذ المراد تشبيه الفرس في سرعته بجلمود انحط من مكان ما عال ، لا من علو مخصوص .
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 154 | ابن هشام الأنصاري