ومنها منذ ومذ ، ويختصان بالزمان المعين ولا يكون ذلك المعين إلا ماضيا ، وهما فيه لابتداء الغاية نحو : ما رأيته منذ أو مذ يوم الجمعة . أو حاضرا وهما فيه للظرفية نحو : ما رأيته منذ أو مذ يومنا . ولا يدخلان على زمن مبهم ولا مستقبل فلا تقول : ما رأيته منذ أو مذ وقت ، ولا أراه منذ أو مذ غد .
لكن ظاهر كلام الناظم أن مذ لا تدخل إلا على الزمن الحاضر كما يومىء إليه قوله : دون ما منه غبر ، أي دون ما من الزمن مضى ، وهو بغين معجمة . ويمكن حمل كلامه على ما قلنا بأن يراد بقوله : غبر ، أي بقي ، ولم يقع بعد . ويكون قوله : فيما حصر ، من الزمان شاملا لما حضر ولما وقع بالفعل ولم ينقطع .
ومنها حاشا وكذا خلا وعدا ، إن تجردا عن ما نحو : قام القوم حاشا زيد وخلا بكر وعدا عمرو ، فإن اتصلا بما نصب الاسم بعدهما نحو : قام القوم ما خلا زيدا وما عدا عمرا وما حاشا بكرا . ولك نصب الاسم بعدهن على تقدير كونهن أفعالا جامدة .
ومنها الباء ، إذا كانت زائدة على نفس الكلمة تكون للإلصاق نحو : بقلبي غرام ، أي لصق به . وللاستعانة نحو : كتبت بالقلم . وللظرفية نحو : نجيناهم بسحر نعمة . وللسببية نحو :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
« 1 » ( ولغير ذلك ) .
ومنها الكاف الزائدة أيضا ، وتكون للتشبيه ، نحو : زيد كالبدر . وللتعليل نحو :
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ
« 2 » ، وللتأكيد نحو :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 3 » ( ولغير ذلك ) .
ومنها اللام ، أي الزائدة . وتكون للملك نحو :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ
« 4 » ، له
شرح
( قوله : ولغير ذلك ) كالتعدية نحو : ذهبت بزيد ، ومنه :ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ« 5 » .
( قوله : ولغير ذلك ) كالاستعلاء ، قيل لبعضهم : كيف أصبحت ، قال : كخير ، أي على خير .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 155 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 198 .
( 3 ) سورة الشورى ، الآية 11 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية 284 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية 17 .