وقد تدخل رب على ضمير غيبه كقوله :
ربه فتية دعوت إلى ما * يورث المجد ( دائبا ) فأجابوا
فإن قلت : هل هو حينئذ معرفة أو نكرة كما هو قضية النظم . قلت : قد اختلف النحويون في الضمير الراجع إلى نكرة على ثلاثة مذاهب ، ثالثها : إن كان مرجعه جائز التنكير فمعرفة ك : جاءني رجل فأكرمته ، أو واجبة فنكرة نحو :
رب رجل وأخيه ، وكالبيت المذكور . ثم إن النكرات تتفاوت في نفسها كالمعارف فبعضها أنكر من بعض فأنكرها شيء ثم متحيز ثم جسم ثم نام ثم حيوان ثم ماش ثم ذو رجلين ثم إنسان ثم رجل ، ( ولذلك ضابط ) ذكرته في شرحي على القطر .
شرح
ومنا أقام ، وفينا سلم ، وفينا هلك ، وفرجة بفتح الفاء .
( قوله : دائبا ) بالباء الموحدة أي دائما ، صفة لمصدر محذوف أي إيراثا دائما ا ه .
( قوله : ولذلك ضابط ) والضابط أن النكرة إذا دخل غيرها تحتها ولم تدخل تحت غيرها فهي أنكر النكرات ، فإن دخلت تحت غيرها ودخل غيرها تحتها فهي بالإضافة أي بالنسبة إلى ما يدخل تحتها أعم وبالإضافة إلى ما تدخل تحته أخص .
وأقسامها في الأعمية عشرة كل واحد منها أعم مما بعده وأخص مما فوقه ، وهي :
مذكور ، ثم موجود ، ثم محدث ، ثم جسم ، ثم نام ، ثم حيوان ، ثم إنسان ، ثم عاقل ، ثم رجل ، ثم عالم .
فمذكور : يشمل الموجود والمعدوم فهو أعم من موجود .
وموجود : يشمل القديم والحادث فهو أعم من محدث .
ومحدث : يشمل الجسم والعرض ، فهو أعم من جسم .
وجسم : يشمل النامي وغير النامي فهو أعم من نام .
ونام : يشمل الحيوان وغيره فهو أعم من حيوان .
وحيوان : يشمل الإنسان وغيره فهو أعم من إنسان .
وإنسان : يشمل العاقل وغيره فهو أعم من عاقل .
وعاقل : يشمل الرجل وغيره فهو أعم من الرجل .
ورجل : يشمل العالم وغيره فهو أعم من عالم ا ه .