تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وحكي عن بعض العرب أنّه بشّر بمولودة ، فقيل : نعم المولودة مولودتك ؛ فقال : « واللّه ما هي بنعم المولودة ، نصرتها بكاء ، وبرّها سرقة » « 1 » وحكي عن بعض العرب أنّه قال : نعم السّير على بئس العير » فأدخلوا عليهما حرف الجرّ ؛ وحرف الجرّ يختصّ بالأسماء ؛ فدلّ على أنّهما اسمان . والوجه الثّاني : أنّ العرب تقول : « يا نعم المولى و / يا / « 2 » نعم النّصير » فنداؤهم « نعم » يدلّ على أنّها اسم « 3 » ؛ لأنّ النّداء من خصائص الأسماء . والوجه الثّالث : أنّهم قالوا : الدّليل على أنّهما ليسا بفعلين ، أنّه لا يحسن اقتران الزّمان بهما كسائر الأفعال ، ألا ترى أنّه لا يحسن أن تقول : « نعم الرّجل أمس » ولا « بئس الرّجل غدا » فلمّا لم يحسن اقتران الزّمن بهما ؛ دلّ على أنّهما ليسا بفعلين . والوجه الرّابع : أنّهما لا يتصرّفان ، ولو كانا فعلين ؛ لكانا يتصرّفان ؛ لأنّ التّصرّف من خصائص الأفعال ، فلمّا لم يتصرفا ؛ دلّ على أنّهما ليسا بفعلين . والوجه الخامس : أنّه قد جاء عن العرب ، أنّهم قالوا : نعيم الرّجل زيد ، وليس في أمثلة الأفعال شيء على وزن : فعيل ؛ فدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه ؛ وهو مذهب البصريّين « 4 » ، وأمّا ما استدلّ به الكوفيّون ففاسد ؛ أمّا قولهم : إنّهما اسمان لدخول حرف الجرّ عليهما ، فقلنا « 5 » : هذا فاسد ؛ لأنّ حرف الجرّ إنّما دخل عليهما على تقدير الحكاية ، فلا يدلّ على أنّهما اسمان ؛ لأنّ حروف الجرّ قد تدخل على تقدير الحكاية على ما هو فعل في
هامش
( 1 ) مثل حكاه ابن الأنباريّ ، عن أبي العبّاس ، أحمد بن يحيى « ثعلب » عن سلمة ، عن الفرّاء ، عن أحد العرب . وقد أورده ابن الأنباري في « الإنصاف » 1 / 98 - 99 . موطن الشّاهد : ( بنعم ) . وجه الاستشهاد : احتجاج الكوفيّين بهذا المثل على اسميّة « نعم » بدليل دخول الباء الجارّة عليها ، كما في الشّاهد السّابق . ( 2 ) سقطت من ( ط ) . ( 3 ) في ( ط ) اسمان ؛ والصّواب ما أثبتنا من ( س ) . ( 4 ) في ( س ) والصّحيح ما ذهب إليه البصريّون . ( 5 ) في ( س ) قلنا .
أسرار العربية — صفحة 91 | أبو البركات بن الأنباري / بركات يوسف هبود