تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الحقيقة ؛ كقوله « 1 » : [ الرّجز ]
واللّه ما ليلي بنام صاحبه * [ ولا مخالط اللّيان جانبه ] « 2 »
ولا خلاف أنّ « نام » فعل ماض ، ولا يجوز أن يقال : إنّما هو اسم لدخول حرف الجرّ عليه ، فكذلك - ههنا - ولولا تقدير الحكاية ، لم يحسن دخول حرف الجرّ على : نعم ، وبئس ، ونام ؛ والتّقدير في قوله : « ألست بنعم الجار يؤلف بيته » : « ألست بجار مقول فيه : نعم الجار » وكذلك التّقدير في قول بعض العرب : « واللّه ما هي بنعم المولودة : واللّه ما هي بمولودة ، فيقال : فيها : « نعم المولودة » وكذلك التّقدير في قول الآخر : « نعم السير على عير « 3 » مقول فيه بئس العير » وكذلك التّقدير في قول الشّاعر :
واللّه ما ليلي بنام صاحبه
« واللّه ما ليلي بليل مقول فيه نام صاحبه » إلّا أنّهم حذفوا الموصوف ، وأقاموا الصّفة مقامه ؛ كقوله سبحانه وتعالى :
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ
« 4 » أي : دروعا سابغات ؛ فصار التّقدير فيه : « ألست بمقول فيه : نعم الجار ، وما هي بمقول فيها : نعم المولودة ؛ ونعم السّير على مقول فيه بئس العير ، وما ليلي بمقول فيه « 5 » : نام صاحبه » ثم حذفوا الصّفة التي هي : مقول فيه ، فأوقعوا المحكي بها
هامش
( 1 ) القائل : أبو خالد القنائيّ ، أو غيره على الأرجح . ( 2 ) المفردات الغريبة : اللّيّان واللّين : السّهولة والرّخاء في العيش . موطن الشّاهد ( بنام ) . وجه الاستشهاد : دخول حرف الجرّ على الفعل الماضي لفظا ؛ ومعلوم أنّ حرف الجرّ ، لا يدخل في اللّفظ والتّقدير على الأفعال ؛ لأنّه من اختصاص الأسماء ، غير أنّ النّحاة ، علّلوا دخول الباء - هنا - بأنّها داخلة على اسم محذوف ؛ ودخول حرف الجرّ على الكلمة - إذا - لا يدلّ على أنّها خرجت من الفعليّة إلى الاسميّة . وروى البصريّون هذا البيت ؛ ليردّوا على الكوفيّين القائلين : إنّ « نعم » اسم بدليل دخول حرف الجرّ عليها ؛ لأنّه يلزم من دخول حرف الجرّ في اللّفظ على كلمة ما أن تكون اسما ؛ لأنّ التّقدير - هنا - أنّ حرف الجرّ داخل على كلمة أخرى محذوفة من اللّفظ - كما في هذا البيت - ومن هنا ندرك أنّ دخول الباء في قولهم : « بنعم الولد ، وعلى بئس العير » غير دالّ على اسميّة نعم وبئس . ( 3 ) في ( ط ) بئس العير ؛ والصّواب ما أثبتناه من ( س ) لموافقة السّياق . ( 4 ) س : 34 ( سبأ ، ن : 11 ، مك ) . ( 5 ) في ( ط ) فيها ؛ والصّواب ما أثبتنا .
أسرار العربية — صفحة 92 | أبو البركات بن الأنباري / بركات يوسف هبود