فأفرد في قوله « كلت » فدلّ على أنّ « كلتا » مثنّى ، واستدلّوا على ذلك - أيضا - بأنّ الألف فيهما « 1 » تنقلب إلى الياء في حال « 2 » النّصب والجرّ إذا أضيفتا إلى المضمر ؛ تقول : « رأيت الرّجلين كليهما ، ومررت بالرّجلين كليهما » ، وكذلك تقول : « رأيت المرأتين كلتيهما ، ومررت بالمرأتين كلتيهما » ولو كانت الألف المقصورة ، لم تنقلب ، كألف « عصا » / ونحوها / « 3 » . وما ذهب إليه الكوفيّون ليس بصحيح ، فأمّا استدلالهم بقول الشّاعر / في البيت المتقدّم / « 4 » :
في كلت رجليهما سلامي واحدة ، فلا حجّة فيه ؛ لأنّه يحتمل أنّه حذف الألف لضرورة الشّعر ؛ وأمّا قولهم : إنّها تنقلب في حال النّصب والجرّ إذا أضيفت إلى المضمر ؛ قلنا إنّما قلبت مع المضمر ؛ لأنّها أشبهت / ألف / « 5 » : « إلى ، وعلى ، ولدى » فلمّا أشبهتها ؛ قلبت ألفها مع المضمر ياء ، كما قلبت ألف « إلى ، وعلى ، ولدى » مع المضمر في « إليك ، وعليك ، ولديك » ووجه المشابهة بينهما « 6 » وبين هذه الكلم ، أنّ هذه الكلم « 7 » يلزم دخولها على الاسم ، ولا تقع إلّا مضافة ، كما أنّ هذه الكلم « 7 » ( يلزم دخولها على الاسم ، وإنّما قلبت في حالة الجرّ والنّصب دون الرّفع ؛ لأنّ هذه الكلم ) « 8 » لها حال النّصب والجرّ وليس لها حال الرّفع .
[ توكيد النّكرات ]
فإن قيل : فهل يجوز توكيد النّكرة ؟ قيل : إن كان التّوكيد بتكرير اللّفظ جاز توكيد النّكرة ، كما يجوز توكيد المعرفة ؛ نحو : « جاءني رجل رجل » وإن كان التّوكيد بتكرير المعنى ، فقد اختلف النّحويّون في ذلك ؛ فذهب البصريّون إلى أنّه لا يجوز ، وذلك ؛ لأنّ كلّ واحد « 9 » من هذه الألفاظ التي يؤكّد بها معرفة ، فلا يجوز أن يجري على النّكرة تأكيدا ، كما لا يجوز أن يجري عليها
هامش
- على السّلاميات . والبيت في وصف نعامة . وفي ( ط ) رجليهما ، والصّواب ما أثبتناه من ( س ) .
موطن الشّاهد : ( كلت رجليها ) .
وجه الاستشهاد : ذهب الكوفيّون إلى أنّ إفراد « كلتا » في هذا البيت دليل على أنّ « كلتا » مثنّى ، والألف فيها ألف التثنية ؛ وقد ردّ المؤلّف احتجاجهم هذا في المتن بما يغني عن الإعادة .
( 1 ) في ( س ) فيها .
( 2 ) في ( س ) حالة .
( 3 ) سقطت من ( س ) .
( 4 ) سقطت من ( س ) .
( 5 ) سقطت من ( س ) .
( 6 ) في ( س ) بينها .
( 7 ) في ( س ) الكلمة .
( 8 ) سقطت من ( ط ) .
( 9 ) سقطت من ( ط ) .