تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وقال الآخر « 1 » : [ الرّجز ]
وما عليك أن تقولي كلّما * صلّيت أو سبّحت يا اللّهمّا أردد علينا شيخنا مسلّما
فجمع بين « الميم » و « يا » ، ولو كانت عوضا عنها ، لم يجمع بينهما ؛ لأنّ العوض والمعوّض لا يجتمعان . والصّحيح : ما ذهب إليه البصريّون ، وأمّا قول الكوفيّين : إنّ أصله « يا اللّه أمّنا بخير » فهو فاسد ؛ لأنّه لو كان الأمر على ما / ذكروا / « 2 » وذهبوا إليه ، لما جاز أن يستعمل هذا اللّفظ إلّا في ما يؤدّي إلى « 3 » هذا المعنى ، ولا شكّ أنّه يجوز أن يقال : « اللّهمّ العنه ، اللّهمّ أخزه » وما أشبه ذلك ؛ قال اللّه تعالى :
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 4 » ، ولو كان الأمر على ما ذهبوا إليه ؛ لكان التّقدير فيه « أمّنا بخير إن كان هذا هو الحقّ من عندك ، فأمطر علينا حجارة من السّماء ، أو ائتنا بعذاب أليم » ولا شكّ أنّ هذا التّقدير ظاهر الفساد ، إذ لا يكون أمّهم بالخير أن يمطر عليهم حجارة من السّماء ، أو يؤتوا بعذاب أليم ؛ وقولهم : إنّه يجوز أن يجمع بين « الميم » و « يا » بدليل ما أنشدوه ، فلا حجّة فيه ؛ لأنّه إنّما جمع بينهما لضرورة الشّعر ، ولم يقع الكلام في حال الضّرورة ، وإنّما سهّل الجمع بينهما للضّرورة ، أنّ العوض في آخر الكلمة ، والجمع بين العوض والمعوّض جائز في ضرورة الشّعر ؛ / كما / « 5 » قال الشّاعر « 6 » : [ الطّويل ]
هما نفثا في فيّ من فمويهما * [ على النّابح العاوي أشدّ رجام ] « 7 »
فجمع بين « الميم » و « الواو » وهي عوض منها ، فكذلك ههنا ؛ فاعرفه تصب ، إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) لم ينسب إلى قائل معيّن ؛ والشّاهد فيه كسابقه تماما . ( 2 ) سقطت من ( س ) . ( 3 ) في ( س ) عن . ( 4 ) س : 8 ( الأنفال : 32 ، مد ) . ( 5 ) زيادة من ( س ) . ( 6 ) الشّاعر هو : الفرزدق ، وقد سبقت ترجمته . ( 7 ) موطن الشّاهد : ( فمويهما ) . وجه الاستشهاد : الجمع بين الواو والميم - وهي عوض منها - لضرورة الشّعر ، كما بيّن المؤلّف في المتن .
أسرار العربية — صفحة 177 | أبو البركات بن الأنباري / بركات يوسف هبود