الباب الخامس والثّلاثون باب التّرخيم
[ تعريف التّرخيم ]
إن قال قائل : ما التّرخيم ؟ قيل : حذف آخر الاسم في النّداء .
[ علّة اختصاص التّرخيم بالنّداء ]
فإن قيل : فلم خصّ التّرخيم في النّداء « 1 » ؟ قيل : لكثرة دوره في الكلام ؛ فحذف طلبا للتّخفيف ، وهو باب تغيير ، ألا ترى أنّه عرض فيه حذف الإعراب والتّنوين ، وهما من باب تغيير ، والتّغيير يؤنس بالتّغيير .
[ خلافهم في ترخيم الثّلاثيّ ]
فإن قيل : فهل يجوز ترخيم ما كان على ثلاثة أحرف ؟ قيل : اختلف النّحويّون في ذلك ؛ فذهب البصريّون إلى أنّه لا يجوز ترخيمه ، وذلك ؛ لأنّ التّرخيم إنّما دخل في الكلام لأجل التّخفيف « 2 » ، وما كان على ثلاثة أحرف ، فهو على « 3 » غاية الخفّة ، فلا يحتمل الحذف ؛ لأنّ الحذف منه يؤدّي إلى الإجحاف به . وذهب الكوفيّون إلى أنّه يجوز ترخيمه إذا كان أوسطه متحرّكا ، وذلك ؛ نحو قولك في « عنق » : « يا عن » وفي « كتف » : « يا كت » وما أشبه ذلك ؛ / وذلك / « 4 » لأنّ في الأسماء ما / يماثله / « 5 » ويضاهيه ؛ نحو ؛ « يد ، وغد ، ودم » والأصل فيه : « يدي ، وغدو ، ودمو » بدليل قولهم : « دموان » وقيل : « دميان » أيضا ، فنقصوها للتّخفيف ، فبقيت « يد ، وغد ، ودم » فكذلك ههنا ؛ وهذا فاسد من وجهين :
أحدهما « 6 » : أنّ الحذف في هذه الأسماء قليل في الاستعمال ، بعيد عن القياس ، أمّا قلّته في الاستعمال فظاهر ؛ لأنّها كلمات يسيرة معدودة ، وأمّا بعده
هامش
( 1 ) في ( س ) بالنّداء .
( 2 ) في ( س ) للتّخفيف .
( 3 ) في ( س ) في .
( 4 ) زيادة من ( س ) .
( 5 ) في ( س ) ما يضاهيه .
( 6 ) سقطت من ( س ) .