تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

[ خلافهم في وصف أيّ ]

فإن قيل : فهل يجوز في وصف « أيّ » ههنا ما جاز في وصف زيد ؛ نحو : « يا زيد الظّريف والظّريف » ؟ قيل : اختلف النّحويّون في ذلك ؛ فذهب جماهير النّحويّين إلى أنّه لا يجوز فيه إلّا الرّفع ؛ لأنّ الرجل - ههنا - هو المنادى في الحقيقة ، إلّا أنّهم أدخلوا « أيّا » ههنا « 1 » توصّلا إلى نداء ما فيه الألف واللّام ، فلمّا كان / هو / « 2 » المنادى في الحقيقة ، لم يجز فيه إلّا الرّفع مع كونه صفة ، إيذانا بأنّه المقصود في النّداء « 3 » . وذهب أبو عثمان المازنيّ إلى أنّه يجوز فيه النّصب ؛ نحو « يا أيّها الرّجل » كما يجوز « يا زيد الظّريف » وهو - عندي - القياس ، لو ساعده الاستعمال .

[ علّة عدم جمعهم بين يا وأل التّعريف ]

فإن قيل : فلم لم يجمعوا بين : « يا » و « الألف واللّام » ؟ قيل : لأنّ « يا » تفيد التّعريف ، والألف واللّام تفيد التّعريف ، فلم يجمعوا بين علامتي تعريف ، إذ لا « 4 » يجتمع علامتا تعريف في كلمة واحدة . فإن قيل : قولهم « يا زيد » هل تعرّف بالنّداء ، أو بالعلميّة ؟ قيل : في ذلك وجهان : أحدهما : أنّا نقول : إنّ تعريف العلميّة زال منه ، وحدث فيه تعريف النّداء والقصد ، فلم يجتمع فيه تعريفان . والثّاني : المسلّم أنّ تعريف العلميّة والنّداء اجتمعا فيه ، ولكن جاز ذلك ؛ لأنّا / إنّما / « 5 » منعنا عن الجمع بين التّعريفين إذا كانا بعلامة لفظيّة ك « يا » مع « الألف واللّام » والعلميّة ليست بعلامة لفظيّة ؛ فبان الفرق بينهما . فإن قيل : أليس قد قال الشّاعر :
فديتك يا التي تيّمت قلبي
وقال الآخر :
فيا الغلامان اللّذان فرّا
هامش
( 1 ) في ( س ) « يا » توصّلا . ( 2 ) سقطت من ( س ) . ( 3 ) في ( س ) بالنّداء . ( 4 ) في ( س ) ولا . ( 5 ) زيادة من ( س ) .