فكيف جاز الجمع بين « يا » و « الألف واللّام » ؟ قيل : إنّما قوله « 1 » : [ الوافر ]
فديتك يا التي تيّمت قلبي * وأنت بخيلة بالودّ عنّي
فإنّما جمع بين « يا » و « الألف واللّام » ؛ لأنّ الألف واللّام في الاسم الموصول ليستا للتّعريف ؛ لأنّه إنّما يتعرّف بصلته لا بالألف واللّام ، فلمّا كانا فيه زائدين لغير التّعريف ؛ جاز أن يجمع بين « يا » وبينهما ؛ وأمّا قول الآخر « 2 » : [ الرّجز ]
فيا الغلامان اللّذان فرّا * إيّاكما أن تكسباني شرّا « 3 »
فالتّقدير فيه : فيا أيّها الغلامان ، فحذف الموصوف ، وأقام الصّفة مقامه ؛ لضرورة الشّعر ، وما جاء لضرورة الشّعر « 4 » لا يورد نقضا .
[ علّة جمعهم بين يا ولفظ الجلالة « اللّه » ]
فإن قيل : قد « 5 » قالوا « يا اللّه » فجمعوا بين « يا » و « الألف واللّام » ؟ قيل :
إنّما جاز أن يجمعوا بينهما لوجهين :
أحدهما : أنّ الألف واللّام عوض عن حرف سقط من نفس الاسم ، فإنّ أصله : « إله » فأسقطوا الهمزة من أوّله ، وجعلوا الألف واللّام عوضا منها « 6 » ؛
هامش
( 1 ) لم ينسب إلى قائل معيّن .
موطن الشّاهد : ( يا التي ) .
وجه الاستشهاد : مناداة ما فيه « أل » بيا النّدائيّة ؛ وذلك لأنّ « أل » في الاسم الموصول لا تفيد التّعريف ، ولأنّه يتعرّف بصلته - كما ذكر المؤلّف في المتن - وللنّحاة في هذه المسألة آراء متعدّدة منها :
- عدم جواز « يا التي » وينسب هذا الرّأي إلى المبرّد الذي كان يطعن بصحّة الشّاهد السّابق الذي رواه سيبويه .
ومنهم من تأوّل البيت على الحذف ؛ والتّقدير : يا أيّتها التي تيّمت قلبي ؛ فأقام الصّفة مقام الموصوف .
( 2 ) لم ينسب إلى قائل معيّن .
موطن الشّاهد : ( يا الغلامان ) .
( 3 ) وجه الاستشهاد : جمع الشّاعر بين حرف النّداء والمنادى المعرّف ب « أل » في غير لفظ الجلالة ، وهذا غير جائز إلّا في الضّرورة الشّعريّة ، ولما ذكر المؤلّف في المتن .
( 4 ) في ( س ) للضرورة .
( 5 ) في ( س ) فقد .
( 6 ) في ( س ) منهما .