تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
والوجه الثّالث : أنّه بني على الضّمّ ؛ لأنّه لمّا كان غاية يتمّ بها الكلام ، وينقطع عندها ، أشبه « قبل وبعد » فبنوه على الضّمّ كما بنوهما على الضّمّ .

[ علّة مجيء صفته مرفوعة أو منصوبة ]

فإن قيل : فلم جاز في وصفه الرّفع والنّصب ؛ نحو : « يا يزيد الظّريف والظّريف » ؟ قيل : جاز الرّفع حملا على اللّفظ ، والنّصب حملا على الموضع ، والاختيار عندي ، هو النّصب ؛ لأنّ الأصل في وصف المبنيّ هو الحمل على الموضع ، لا على اللّفظ . فإن قيل : فلم جاز الحمل - ههنا - على اللّفظ ، وضمّة زيد ضمّة بناء ، وضمّة الصّفة ضمّة إعراب ؟ قيل : لأنّ الضّمّ لمّا اطّرد في كلّ اسم منادى / مفرد / « 1 » أشبه الرّفع للفاعل ؛ لاطّراده فيه ، فلمّا أشبه الرّفع ؛ جاز أن يتبعه الرّفع ، غير أنّ هذا الشّبه لم يخرجها عن كونها ضمّة بناء ، وأنّ الاسم مبنيّ ؛ فلهذا ، كان الأقيس هو النّصب ، ويجوز الرّفع عندي على تقدير : مبتدأ محذوف ؛ والتّقدير فيه : « أنت الظّريف » ويجوز النّصب على تقدير فعل / محذوف / « 2 » ؛ والتّقدير فيه : « أعني الظّريف » ، ويؤيّد الرّفع فيه بتقدير المبتدأ ، والنّصب له بتقدير الفعل أنّ المنادى أشبه الأسماء المضمرة ، والأسماء المضمرة لا توصف .

[ علّة جواز العطف بالرّفع والنّصب على المنادى المفرد ]

فإن قيل : فلم جاز في العطف - أيضا - الرّفع والنّصب ؛ نحو : « يا زيد والحارث / والحارث / « 3 » » ؟ قيل : إنّما جاز الرّفع والنّصب على ما بيّنّا في الوصف من الحمل تارة على اللّفظ ، وتارة على الموضع ؛ قال اللّه تعالى :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ
« 4 » و « الطّير » بالرّفع والنّصب ، فمن قرأ بالرّفع ، حمله على اللّفظ ، ومن قرأ بالنّصب ، حمله على الموضع .

[ علّة كون المضاف والنّكرة منصوبين ]

فإن قيل : فلم كان المضاف والنّكرة منصوبين ؟ قيل : لأنّ الأصل في كلّ منادى أن يكون منصوبا ؛ لأنّه مفعول ، إلّا أنّه عرض في المفرد المعرفة ما يوجب بناءه ؛ فبقي ما سواه على الأصل .
هامش
( 1 ) سقطت من ( ط ) . ( 2 ) سقطت من ( س ) . ( 3 ) سقطت من ( س ) . ( 4 ) س : 34 ( سبأ ، ن : 10 ، مك ) .