الباب الرّابع والثّلاثون باب النّداء
[ علّة بناء المنادى المفرد المعرفة ]
إن قال قائل : لم بني المنادى المفرد المعرفة ؟ قيل : لوجهين :
أحدهما : أنّه أشبه كاف الخطاب ، وذلك من ثلاثة أوجه ؛ الخطاب ، والتّعريف ، والإفراد ؛ لأنّ كلّ واحد منهما يتّصف بهذه الثّلاثة ، فلمّا أشبه كاف الخطاب من هذه الأوجه ، بني كما أنّ كاف الخطاب مبنيّة .
والوجه الثّاني : أنّه أشبه الأصوات ؛ لأنّه صار غاية ، ينقطع عندها الصّوت ، والأصوات مبنيّة ؛ فكذلك ما أشبهها .
[ علّة بنائه على حركة ]
فإن قيل : فلم بني على حركة ؟ قيل : لأنّ له حالة تمكّن قبل النّداء ، فبني على حركة ، تفضيلا على ما بني ، وليس له حالة تمكّن .
[ علّة كون حركته ضمّا ]
فإن قيل : فلم كانت الحركة ضمّة ؟ قيل : لثلاثة أوجه :
الوجه الأوّل : أنّه لو بني على الفتح ؛ لالتبس بما لا ينصرف ، ولو بني على الكسر ؛ لالتبس بالمضاف إلى النّفس ، وإذا بطل بناؤه على الكسر والفتح ؛ تعيّن بناؤه على الضّمّ .
والوجه الثّاني : أنّه بني على الضّمّ فرقا بينه وبين المضاف ؛ لأنّه إن كان / المضاف / « 1 » مضافا إلى النّفس ، كان مكسورا ، وإن كان مضافا إلى غيرك ، كان مفتوحا « 2 » ، فبني على الضّمّ لئلّا يلتبس بالمضاف ؛ لأنّ الضّمّ ، لا يدخل المضاف .
هامش
( 1 ) سقطت من ( س ) .
( 2 ) في ( س ) منصوبا .