[ علّة إضافة تمييز المائة ]
فإن قيل : فلم إذا بلغت إلى المائة ، أضيفت إلى الواحد ؟ قيل : لأنّ المائة حملت على العشرة من وجه ؛ لأنّها عقد مثلها ، وحملت على التّسعين ؛ لأنّها تليها ؛ فألزمت الإضافة ، تشبيها بالعشرة ، وبيّنت « 1 » بالواحد تشبيها بالتّسعين .
[ علّة قولهم ثلاثمائة ]
فإن قيل : فلم قالوا « ثلاثمائة » ولم يقولوا « ثلاث مئين » ؟ قيل : كان القياس أن يقال : / ثلاث / « 2 » مئين إلّا أنّهم اكتفوا بلفظ المائة ؛ لأنّها تدلّ على الجمع ، وهم يكتفون بلفظ الواحد عن الجمع ؛ قال اللّه تعالى :
ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا
« 3 » ؛ أي : أطفالا / و / « 4 » قال الشّاعر « 5 » : [ الوافر ]
كلوا في بعض بطنكم تعفّوا * فإنّ زمانكم زمن خميص « 6 »
أي في / بعض / « 7 » بطونكم ؛ والشّواهد على هذا النّحو كثيرة .
[ علّة إجراء الألف مجرى المائة في الإضافة إلى الواحد ]
فإن قيل : فلم أجري الألف مجرى المائة في الإضافة إلى الواحد ؟ قيل :
لأنّ الألف عقد ، كما أنّ المائة عقد .
[ علّة جمع الألف إذا دخل على الآحاد ]
فإن قيل : فلم يجمع الألف إذا دخل على الآحاد ، ولم يفرد مع الآحاد كالمائة ؟ قيل : لأنّ الألف طرف كما أنّ الواحد طرف ؛ لأنّ الواحد أوّل ، والألف آخر ، ثم تتكرّر الأعداد ؛ فلذلك ، أجري مجرى ما يضاف إلى الآحاد ؛ فاعرفه تصب ، إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) في ( ط ) وبنيت .
( 2 ) سقطت من ( س ) .
( 3 ) س : 22 ( الحجّ ، ن : 5 ، مد ) .
( 4 ) زيادة من ( س ) .
( 5 ) لم ينسب إلى قائل معيّن .
( 6 ) معنى الشّاهد : قلّلوا من الأكل الكثير تعفّوا ، فإنّ زمانكم زمن قحط ومجاعة .
موطن الشّاهد : ( بعض بطنكم ) .
وجه الاستشهاد : استعمال « بطن » بمعنى الجمع ؛ لأنّ المراد : بعض بطونكم .
( 7 ) سقطت من ( ط ) .